المواضيع الأخيرة
» للتعيين فورا بشركة كبري
الإثنين 12 يونيو 2017 - 19:35 من طرف كاميرات

» عروض كاميرات مراقبة 2017
الإثنين 12 يونيو 2017 - 19:32 من طرف كاميرات

» تخفيضات علي نظم كاميرات المراقبة في مصر بمناسبة شهر رمضان الكريم
السبت 10 يونيو 2017 - 20:12 من طرف كاميرات

» تخفيضات علي نظم كاميرات المراقبة في مصر بمناسبة شهر رمضان الكريم
الثلاثاء 6 يونيو 2017 - 18:40 من طرف كاميرات

» تخفيضات علي نظم كاميرات المراقبة في مصر بمناسبة شهر رمضان الكريم
الخميس 1 يونيو 2017 - 18:35 من طرف كاميرات

» تخفيضات علي نظم كاميرات المراقبة في مصر بمناسبة شهر رمضان الكريم
الخميس 27 أبريل 2017 - 18:48 من طرف كاميرات مراقبة

» عروض كاميرات مراقبة 2017
الأربعاء 29 مارس 2017 - 17:05 من طرف كاميرات مراقبة

» طريقة حسابات الترانزيستور في الدوائر الإلكترونية
الجمعة 2 سبتمبر 2016 - 14:57 من طرف أمير النهار

» الترانزيستور وطريقة عمله
الجمعة 2 سبتمبر 2016 - 14:47 من طرف أمير النهار

» ما هو الدياك؟
الجمعة 2 سبتمبر 2016 - 14:41 من طرف أمير النهار

المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 1 عُضو حالياً في هذا المنتدى :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 1 زائر :: 1 روبوت الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

[ مُعاينة اللائحة بأكملها ]


أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 54 بتاريخ الجمعة 7 سبتمبر 2012 - 3:15
احصائيات
هذا المنتدى يتوفر على 299 عُضو.
آخر عُضو مُسجل هو Ahmad Altayf فمرحباً به.

أعضاؤنا قدموا 1649 مساهمة في هذا المنتدى في 897 موضوع
بحـث
 
 

نتائج البحث
 


Rechercher بحث متقدم


ايليا ابو ماضى

صفحة 3 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 17:49



عش للجمال

عش للجمال تراه العين مؤتلقا
في أنجم الليل أو زهر البساتين
وفي الرّبى نصبت كفّ الأصيل بها
سرادقا من نضار للرياحين
وفي الجبال إذا طاف المساء بها
ولفّها بسرابيل الرّهابين
وفي السواقي لها كالطفل ثرثرة
وفي البروق لهاضحك المجانين
وفيابتسامات ((أيار)) وروعتها
فإن تولّى ، في أجفان(( تشرين))
لا حين للحسن ، لا حدّ يقاس به
وإنّما نحن أهل الحدّ والحين
فكم تماوج في سربال غانية
وكم تألق في أسمال مسكين
وكم أحسّ به أعمى فجنّ له
وحوله ألف راء غير مفتون
عش للجمال تراه ههنا وهنا
وعش له سرّ جدّ مكنون
خير وأفضل ممن لا حنين لهم
إلى الجمال ، تماثيل من الطين

avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 17:51



((ميامي فلوريدا))

ألقاها في المأدبة التي أقامها النادي السوري اللبناني
الاميركي في ميامي فلوريدا تكريما له.
- - -
ما طائر كان في بيداء موحشة
فساقه قدر نحو البساتين
فبات تسعده فيها بلابلها
حينا ، ويسعدها بعض الأحايين
مني بأسعد حظا مذ نزلت بكم
يا معشر السادة الغرّ الميامين
فررت من برد كانون فقابلني
في أرضكم بالأقاحي شهر كانون
أنسام ((أيار)) تسري في أصائلها
وفي عشياتها أنفاس ((تشرين))
توزّع السحر شطرا في مغارسها
ولآخر في لحاظ الخرّد العين
كلّ الشتاء ربيع في شواطئها
وكلّ أيامها عيد الشعانين
لكن ميامي وإن جلّت مفاتنها
لولا وجودكم ليست لتغريني
إني لأشهد دنيا من عواطفكم
أحبّ عندي من دنيا الرياحين
وكلما سمعت نجواكم أذني
ظننت أني في دنيا تلاحين
شيء ، يوم الرّوع ، أجمل عنده
من أن يرى والقرن يصطرعان
يا ربذ معركة تراكم نقعها
حتى اختفى في ظلّها الجيشان
باتت صقال الهند في أفيائها
كالبرف يسطع من خلا دخان
والخيل طائرة على أرسانها
تهوى لو انعتقت من الأرسان
دوت المدافع كالرّعود قواصفا
نطق الحديد فعيّ كلّ لسان
ترمي بأشباه الرّجوم تخالها
حمراء قد صيغت من المرجان
ما إن تطيش وإن نأت إغراضها
ولكم تطيش قذائف البركان
صخّابة تذر الحصون بلاقعا
وتدكّها دكّا إلى الأركان
تنقضّ والفرسان في آثارها
تنقضذ مثل كواسر العقبان
هي وقعة ضجّت لها الدّنيا كما
ضجّت وضجّ النّاس في ((سيدان))
مشت المنايا حاسرات عندها
تتطلب الأرواح في الأبدان
فعلى أديم الجو ثوب أسود
وعلى أديم الأرض ثوب قان
وإذا نظرت إلى الجسوم على الثّرى
أبصرت كثبانا على كثبان
لّما رأوا(بورغاس) ضرّة مكدن
حملوا عليها حملة اليابان
وقد انجلت فإذا الهلال منكس
علم طوته راية الصّلبان
رجحت قواهم أيّما رجحان
فيها وشال التّرك في الميزان
نفروا لكالحمر التي روعتها
بابن الشّرى المتجهّم الغضبان
وقلوبهم قد أسرعت ضرباتها
وتظنّها وقفت عن الخفقان
متلفّتين إلى الوراء باعين
تتخيل الأعداء في الأجفان
يتلمّسون من المنيّة مهربا
هيهات إنّ الموت كلّ مكان
واللّه ما ينجون من أشراكه
ولو استعاروا أرجل الغزلان
أسلابهم للظّافرين غنيمة
وجسومهم للحاجل الغرثان
إن يأمنوا وقع الأسنّة والظّبى
فالذّعر طاعنهم بشّر سنان
ما أنس لا أنسى عصابة خرّد
في اللّه مسعاهنّ والإحسان
عفن الوثير إلى وسائد فضّة
ونزحن عن أهل وعن أوطان
ووقفن أنفسهنّ في الدنيا على
تأمين ملتاع ونصرة عان
يحملن ألوية السّلام إلى الألى
حملوا لواء الشّر والعدوان
كم من جريح بالنّجيع مخضّب
في الأرض لا يحنو عليه حان
ما راعة طيف المنيّة مثلما
راعت حشاه فرقة الخّلان
فله، إذا ذكر الدّيار واهله،
آه الغريب وأنّه الشّكلان
نفّسن من برجائه، وأسونه
وأعضنه من خوفه بأمان
ما حبّب الجنّات عندي أنّها
مثوى سلام، مستقرّ حسان
لولا حنان الغابيات وعطفها
ما كانت الدّنيا سوى أحزان
من مسمع الأيام عنّي نبأة
يرتاع منها كلّ ذي وجدان
إنّ الألى جبنوا أمام عدلتهم
شجعوا على الأطفال والنّسوان
وصوارما قد أغمدت يوم الوغى
شهرت على الأضياف والقطّان
أكذا يجازي الآمنون بدورهم
أو هكذا قد جاء في القرآن؟
أخنى على الأتراك دهر حول
أخنى على يونان والرّومان
وطوى محاسن ((يلدز))قدر طوى
ربّ السّدير وصاحب الإيوان
فاليوم لا أستانة
تزهو ولا السّلطان بالسّلطان
دارت دوائره عليها مثلما
دارت دوائره على ((طهران))
أمنبّهي الأضغان كيف هجمتم
لّما تنّبه نائم الأضغان
وحكومة الأشباح ويحك ما الّذي
خالفت فيه عصبة الفتيان
قالوا: لنا الملك العريض وجاهه
كذبوا فإنّ الملك للرّحمن
ما بال قومي كلّما استصرختهم
وضعوا أصابعهم على الآذان
أبناء سوريّا الفتاة تضافروا
وخذوا مثالتكم عن البلقان
ما التّرك أهل أن يسودوا فيكم
أو تحك الآساد بالظّلمان
هم ألبسوا الشّرقي ثوب غضاضة
وسقوه كأسي ذلّة وهوان
فإذا جرى ذكر الشّعوب بموضع
شمخت، وطأطأ رأسه العثماني! ..
لكن ميامي وإن جلّت مفاتنها
لولا وجودكم ليست لتغريني
إني لأشهد دنيا من عواطفكم
أحبّ عندي من دنيا الرياحين
وكلّما سمعت نجواكم أذني
ظننت أني في دنيا تلاحين
لأنتم النور لي والنور منطمس
وأنتم الماء إذ لا ماء يرويني
أحيبتكم حبّ إنسان لإخوته
إذ ليس بينكم فوقي ولا دوني
إن كان فيكم قوي لا يقاهرني
أو كان فيكم ضعيف لا يداجيني
قل لامرىء مثل قارون بثروته
إني امرؤ بصحابي فوق قارون
من يكتسب صاحبا تبق مودته
فهو الغنّي به لا ذو الملايين
فاختر صحابك وانظر في اختارهم
إلى الطبائع قبل اللون والدين
ليس الوداد الذي يبق إلى أبد
مثل الوداد الذي يبقى إلى حين
والمرء في هذه الدنيا عواطفه
إن تندرس فهو بيت غير مسكون
لوفاتني كلّ ما في الأرض من ذهب
ولم تفتني فإني غير مغبون
لو القوافي تؤاتيني شكرتكم
كما أريد ، ولكن لا تؤاتيني
لا يمدح الورد إنسان يقول له
يا ورد إنك ذو عطر وتلوين
فاستنطقوا القلب عني فهو يخبركم
فالحبّ والقلب مكنون بمكنون
لولا المحبة صار الكون أجمعه
طوبى الأفاعي وفردوس السراحين
إني سأحفظ في قلبي جميلكم
وسوف أذكره في العسر واللي
avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 17:52



شبح

رسالة من لبنان الى ابنائه المهاجرين قالها في حفلة
بأبي خيال لاح لي متلفّفا
بعياءة من عهد فخر الدين
يمشي على مهل ويرسل طرفه
في حيرة المستوحش المحزون
من أنت يا شبحا كئيبا صامتا؟
قل لي فإنّك قد أثرت شجوني
أخيال خصم أتّقي نزواته؟
أم أنت ، يا هذا، خيال خدين؟
فأجابني مترفّقا متحبّبا
فسمعت صوت أب أبرّ حنون
...
يا شاعري قل للألى هجروني
أنا ما نسيتكم فلا تنسوني
ما بالكم طوّلتم حبل النوى
يا ليت هذا الحبل غير متين
قد طفتم الدنيا فهل شاهدتم
جبلا عليه مهابني وسكوني؟
أوردتم كمناهلي ؟ أنشقتم
كأزاهري في الحسن والتلوين؟
ولقد تظلّلتم بأشجار فهل
رفّت غصون فوقكم كغصوني؟
وسمعتم شتّى الطيور صوادحا
أسمعتم أشجى من الحسّون؟
هل أنبتت كالأرز غيري بقعة
في مجده وجلاله الميمون؟
أرأيتم في ما رأيتم فتنة
كالبدر حين يطلّ من صنّين؟
أو كالغزالة وهي تنقض تبرها
عند الغيب على ذرى حرمون؟
مرّت قرون وانطوت وكأنني
لمحاسني كوّنت منذ سنين
أبليتها وبقيت ، إلاّ أنّني
للشوق كاد غيابكم يبليني
...
لبنان! لا تعذل بنيك إذا هم
ركبوا إلى العلياء كلّ سقين
لم يهجروك ملالة لكنّهم
خلقوا لصيد اللؤلوّ المكنون
ورثوا اقتحام البحر عن فينقيا
أمّ الثقافة مصدر التمدين
لّما ولدتهم نسورا حلّقوا
لا يقنعون من العلى بالدون
والنسر لا يرضى السجون وإن تكن
ذهبا، فكيف محاسن من طين؟
ألأرض للحشرات تزحف فوقها
والجوّ البازي وللشاهين
فأجابني والدمع ملء جفونه
كم ذا تسلّيني ولا تسليني؟
أنا كالعرين اليوم غاب أسوده
وتفرّقوا عنه لكلّ عرين
ألأرمنّي على سفوحي والربى
يبني الحصون لنفسه بحصوني
وبنو يهوذا ينصبون خيامهم
في ظلّ أوديتي وفوق حزوني
وبنّي عنّي غافلون كأنّني
قد صرت في الأشياء غير ثمين
أنتم ديون لي على آميركا
ومن المروءة أن تردّ ديوني
أو ليس من سخر القضاء وهزته
أن يأخذ المثرى من المسكين؟
عودوا فإنّ المال لا يغنيكم
عنّي، ولا هو عنكم يغنيي
...فشجيت مّما قاله لكنّني
لّما رأيتكم نسيت شجوني
لبنان فيكم ماثل إن كنتم
في مصر أو في الهند أو في الصين
إن بنتم عنه فما زال الهوى
يدنيكم منه كما يدنيني
وحراككم لعلائه وسكونكم
وإلى ثراه حنينكم وحنيني
لو أمست الدنيا لغيري كلّها
ورباه لي ما كنت بالمغبون
أنا في حمالكم طائر مترنّم
بين الأقاح الغضّ والنسرين
أنتم بنو وطني وأنتم إخوني
وأنا امرؤ دين المحبّة ديني



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 17:53



أبي

طوى بعض نفسي إذ طواك الثّرى عني
وذا بعضها الثاني يفيض به جفني
أبي! خانني فيك الرّدى فتقوضت
مقاصير أحلامي كبيت من التّين
وكانت رياضي حاليات ضواحكا
فأقوت وعفّى زهرها الجزع المضني
وكانت دناني بالسرور مليئة
فطاحت يد عمياء بالخمر والدّنّ
فليس سوى طعم المنّية في فمي،
وليس سوى صوت النوادب في أذني
ولا حسن في ناظري وقلّما
فتحتهما من قبل إلاّ على حسن
وما صور الأشياء ، بعدك غيرها
ولكنّما قد شوّهتها يد الحزن
على منكي تبر الضحى وعقيقه
وقلبي في نار ، وعيناي في دجن
أبحث الأسى دمعي وأنهيته دمي
وكنت أعدّ الحزن ضربا من الجبن
فمستنكر كيف استحالت بشاشتي
كمستنكر في عاصف رعشة الغضن
يقول المعزّي ليس يحدي البكا الفتى
وقول المعزّي لا يفيد ولا يغني
شخصت بروحي حائرا متطلعا
إلى ما وراء البحر أأدنو وأستدني
كذات جناح أدرك السيل عشّها
فطارت على روع تحوم على الوكن
فواها لو اني في القوم عندما
نظلرت إلى العوّاد تسألهم عنّي
ويا ليتما الأرض انطوى لي بساطها
فكنت مع الباكين في ساعة الدفن
لعلّي أفي تلك الأبوّة حقّها
وإن كان لا يوفى بكيل ولا وزن
فأعظم مجدي كان أنك لي أب
وأكبر فخري كان قولك: ذا إبني!
أقول : لي اني... كي أبرّد لو عتي
فيزداد شجوي كلّما قلت : لو أني!
أحتّى وداع الأهل يحرمه الفتى؟
أيا دهر هذا منتهى الحيف والغبن!
أبي! وإذا ما قلتها فكأنني
أنادي وأدعو يا بلادي ويا ركني
لمن يلجأ المكروب بعدك في الحمى
فيرجع ريّان المنى ضاحك السنّ؟
خلعت الصبا في حومة المجد ناصعا
ونزّه فيك الشيب عن لوثة الأفن
فذهن كنجم الصّيف في أول الدجى
ورأى كحدّ السّيف أو ذلك الذهن
وكنت ترى الدنيا بغير بشاشة
كأرض بلا مناء وصوت بلا لحن
فما بك من ضرّ لنفسك وحدها
وضحكك والإيناس للبحار والخدن
جريء على الباغي، عيوف عن الخنا،
سريع إلى الداعي ، كريم بلا منّ
وكنت إذا حدّثت حدّث شاعر
لبيب دقيق الفهم والذوق والفنّ
فما استشعر المصغي إليك ملالة
ولا قلت إلاّ قال من طرب : زدني‍
برغمك فارقت الربوع ىوإذا
على الرغم منّا سوف نلحق بالظعن
طريق مشى فيها الملايين قبلنا
من المليك السامي عبده إلى عبده الفنّ
نظنّ لنا الدنيا وما في رحابها
وليست لنا إلاّ كما البحر للسفن
تروح وتغدو حرّة في عبابه
كما يتهادى ساكن السجن في السجن
وزنت بسرّ الموت فلسفة الورى
فشالت وكانت جعجعات بلا طحن
فأصدق أهل الأرض معلرفة به
كأكثرهم جهلا يرجم بالظّنّ
فذا مثل هذا حائر اللبّ عنده
وذاك كهذا ليس منه على أمن
فيا لك سفرا لم يزل جدّ غامض
على كثرة التفصيل في الشّرح والمتن
أيا رمز لبنان جلالا وهيبة
وحصن الوفاء المحصن في ذلك الحصن
ضريحك مهما يستسرّ وبلذة
أقمت بها تبني المحامد ما تبني
أحبّ من الأبراج طالت قبابها
وأجمل في عينيّ من أجمل المدن
علىذلك القبر السلام فذكره
أريج بهنفسي عن العطر تستغني



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 17:54



لا أنت ولا أنا

قلت: السعادة في المنى فرددنني
وزعمت أنّ المرء آفته المنى
ورأيت في ظلّ الغنى تمثالها
ورأيت أنت البؤس في ظلّ الغنى
ما لي أقول بأنها قد تقتني
فتقول أنت بأنها لا تقتني؟
وأقول إن خلقت فقد خلقت لنا ،
فتقول إن خلقت فلم تخلق لنا؟
وأقول إني مؤمن بوجودها
فتقول ما أحراك أن لا تؤمنا؟
وأقول سر سوف يعلن في غد
فتقول لا سرّ هناك ولا هنا؟
يا صاحبي، هذا حوار باطل
لا أنت أدركت الصواب ولا أنا


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 17:55



قف يا قطار

منذ افترقنا لم أذق وسنا
للّه ما صنع الفراق بنا
قل للخليّين الهناء لكم
ألحبّ قد خلق العذاب لنا
لم أنس قولتها التي ملأت
نفسي أسى وجوانحي شجنا
ماذا جنينا كي تفارقنا
أمللتنا وسئمت صحبتنا
فأجبتها بلسان معتذر
لم تجني أنت ولا مللت أنا
لكن رأيت الماء منطلقا
ريا، فإن هو لم يسر أجنا
والسيف إن طال الثواء به
يصدأ ويصيح حدّه خشنا
والسحب إن وقفت وما هطلت
لم ترو أودية ولا قتنا
إنّ الحياة مع الجمود قذى
ومع الحواك بشاشة وهنا
لا تعذليني فالقرى أربي
حيث الحياة رغائب ومنى
حيث النجوم تلوح سافرة
لم تلتحف سترا ولا كفنا
والفجر ملء جيوبه أرج
والطير يملأ شدوها الوكنا
وعلى الرّبى الأظلال راقصة
ويد النسيم تداعب الغصنا
وبح المدائن إنّ ساكنها
كالميت لم يطمر ولا دفنا
كم رحت أستسقي سحائبها
فهمت ولكن محنة وضنى
ولكم سهرت فلم أجد قمرا
ولكم شدوت فلم أجد أذنا
لو كان يألف بلبل غرد
قفصا ، أحبّ الشاعر المدنا
كره الورى طول المقام بها
فاستنبطوا العجلات والسفنا
ولقد ظفرت بمركب لجب
فخرجت أطوي السهل والحزنا
والشوق يدفعه ويدفعني
حتى بلغت المنزل الحسنا
...
قف، يا قطار ، على ربوعهم
إنّ الأحبة، يا قطار... هنا
هذي منازلهم تهشّ لنا
أخطأت ... بل هذي منازلنا
ما حلّ منهم موضعا أحد
إلا وصار لكلّنا وطنا
((سورية)) في ((كانتن)) نغم
عذب ،(( ولبنان)) شذى وسنا
وإذا الحياة طوت محاسنها
عني ، وصار نعيمها محنا
مثّلتهم في خاطري ، فإذا
دنياي فيها للسرور دنى
يا قوم هذا اليوم يومكمو
من ينتهزه ينل رضى وثنا
فلتنبسط أيديكمو كرما
ألسحب أنفعها الذي هتنا
أنا لاأرى مثل البخيل فتى
يضوى ويهزل كلما سمن
من لا يشيد بماله أثرا
أو يستفيد بماله مننا
ويعيش مثل العنكبوت يعش
في الناس مذموما وممتهنا
فابنوا وشيدوا تكرموا رجلا
كم قد سعى من أجلكم وبنى
وطن وأهل لا ئذون بكم
أفتخذلون الأهل والوطنا؟
((قطنا)) بنوك اليوم قد نهضوا
فتمجدي بينك يا ((قطنا))


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 17:57



وطن النجوم

وطن النجوم ... أنا هنا
حدّق ... أتذكر من أنا ؟
ألمحت في الماضي البيعيد
فتى غريرا أرعنا ؟
جذلان يمرح في حقولك
كالنسيم مدندنا
ألمقتني المملوك ملعبة
و غير المقتنى !
يتسلّق الأشجار لا ضجرا
يحسّ و لا ونى
و يعةد بالأعصان يبريها
سيوفا أو قنا
و يخوض في وحل الشّتا
متهلّلا متيمّنا
لا يتّقي شرّ العيون
و لا يخاف الألسنا
و لكم تشيطن كي يقول
الناس عنه " تشيطنا "
*
أنا ذلك الولد الذي
دنياه كانت ههنا !
أنا من مياهك قطرة
فاضت جداول من سنا
أنا من ترابك ذرّة
ماجت مواكب من منى
أنا من طيورك بلبل
غنّى بمجدك فاغتنى
حمل الطّلاقة و البشاشة
من ربوعك للدّنى
كم عانقت روحي رباك
وصفّقت في المنحنى ؟
للأرز يهزأ بالرياح
و بالدهور و بالفنا
للبحر ينشره بنوك
حضارة و تمدّنا
لليل فيك مصلّيا
للصبح فيك مؤذّنا
للشمس تبطيء في وداع
ذراك كيلا تحزنا
للبدر في نيسان يكحّل
بالضّياء الأعينا
فيذوب في حدق المهى
سحرا لطيفا ليّنا
للحقل يرتجل الرّوائع
زنبقا أو سوسنا
للعشب أثقله النّدى ،
للغصن أثقله الجنى
عاش الجمال متشرّدا
في الأرض ينشد مسكنا
حتّى انكشفت له فألقى
رحلة و توطّنا
واستعرض الفنّ الجبال
فكنت أنت الأحسنا
لله سرّ فيك ، يا
لبنان ، لم يعلن لنا
خلق النجوم و خاف أن
تغوي العقول و تفتنا
فأعار أرزك مجده
و جلاله كي نؤمنا
زعموا سلوتك ... ليتهم
نسبوا إليّ الممكنا
فالمرء قد ينسى المسيء
المفترى ، و المحسنا
و الخمر ، و الحسناء ، و الوتر
المرنّح ، و الغنا
و مرارة الفقر المذلّ
بلى ، و لذّات الغنى
لكنّه مهما سلا
هيهات يسلو الموطنا


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 17:58



بلاء أم نعمة
أحبّ معانقة النّرجس
لعينيك يا ابنة كولمبس
و أهوى الشّقيق و لثم العقيق
لخدّك و الثغر الألعس
أعندك إن غبت عن ناظري
مشيت من الصّبح في حندس
و أنّ الظّلام على هوله
إذا جئت حال إلى مشمس
و في الصدر قلبا و لا كالقلوب
متى شئت يسعد أو يتعس
وددت الإفاضة قبل اللّقاء
فلمّا لقيتك لم أنبس
وبتّ و إيّاك في معزل
كأنّي و إيّاك في مجلس
و لو أنّ ما بي بالطّود دكّ
و بالأسد الورد لم يفرس
هممت فأنكرني مقولي
و شاء الغرام فلم أهجس
كأنّي لست أمير الكلام
و لا صاحب المنطق الأنفس
جلالك ؛ و لالّيل في صمته
فلا غرو أن رحت كالأخرس
...
و مرّت بنا ساعة خلتنا
خلعنا الجسوم عن الأنفس
و أنّا من الرّوض في جنّة
و أنا من العشب في سندس
كذاك الهوى في النفوس
كفعل المدامة في الأرؤس
تنبّه فيها و فيّ الهوى
فلو نعس النجم لم ننعس
و كلّ فؤاد شديد العرام
إذا رضته بالهوى يسلس
فمالت فطوّقها ساعدي
منعّمة بضّة الملمس
و إنّ العفاف لفي بردها
و إنّ الإباء لفي معطسي
و قلت و كفّي في كفّها
ألا صرّحي لي أو فاهمسي
بلاء هو الحبّ أم نعمة
أجابت : تجلّد و لا تيأس



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 17:59



الأنسان و الدّين

إنّي عرفت من الإنسان ما كانا
فلست أحمد بعد اليوم إنسانا
بلوته و هو مشتدّ القوى أسدا
صعب المراس و عند الضّعف ثعبانا
تعود الشّرّ حتّى لو نبت يده
عنه إلى الخير سهوا بات حسرانا
خفه قديرا و خفه لا اقتدار له
فالظّلم و الغدر إمّا عزّ أو هانا
ألقتيل ذنب شنيع غير مغتفر
و القتل يغفره الإنسان أحيانا
أحلّ قتل نفوس السائمات له
و الطيّر و القتل قتل حيثما كانا
أذاق ذئب الفلا من غدره طرفا
فلا يزال مدى الأيام يقظانا
و نفّر الطير حتّى ما تلمّ به
إلاّ كما اعتادت الأحلام و سنانا
سروره في بكاء الأكثرين له
و حزنه أن ترى عيناه جذلانا
كأنّما المجد ربّ ليس يعطفه
إلاّ إذا قدّم الأرواح قربانا
هو الذي سلب الدّنيا بشاشتها
وراح يملأها همّا و أحزانا
لا تصطفيه و إن أثقلته منّنا
يعدو عليك و إن أولاك شكرانا
قالوا ترّقى سليل الطّين قلت لهم
ألآن تمّ شقاء العالم الآنا
إنّ الحديد إذا ما لان صار مدى
فكن على حذر منه إذا لانا
و المرء وحش و لكن حسن صورته
أنسى بلاياه من سمّاه إنسانا
قد حارب الدّين خوفا من زواجره
كأنّ بين الورى و الدّين عدوانا
ورام يهدم ما الرحمن شيّده
و ليس ما شيّد الرّحمن بنيانا
إنّي ليأخذني من أمره عجب
أكلّما زاد علما زاد كفرانا ؟
و كلّما انقادت الدّنيا و صار له
زمامها انقاد للآثام طغيانا ؟
يرجو الكمال من الدّنيا و كيف له
نيل الكمال من الدّنيا و ما دانا ؟
إذا ارتدى المرء ما في الأرض من برد
و عاف للدّين بردا عاد عريانا
هو الحياة التي ما غادرت جسدا
إلاّ اغتدى الميت أحيامنه وجدانا
و هو الضّياء الذي يمحو الظّلام فمن
لا يهتدي بسناه ظلّ حيرانا
و المنهل الرائق العذب الورود فمن
لا يسقي منه دام الدّهر عطشانا
ليس المبذّر من يقلي دراهمه
إنّ المبذّر من للدّين ما صانا
ليس الكفيف الذي أمسى بلا بصر
إنّي أرى من ذوي الأبصار عميانا




avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:00



الفاتحة

يا رفيقي ... أنا لولا أنت ما وقّعت لحنا
كنت في سرّي لما كنت وحدي أتغنّى
ألبس الروض حلاه أنّه يوما سيجنى
هذه أصداء روحي ، فلتكن روحك أذنا
إن تجد حسنا فخذه واطّرح ما ليس حسنا
إنّ بعض القول فنّ فاجعل الإصغاء فنّا
تك كالحقل يردّ الكيل للزراع طنّا
ربّ غيم صار لمّا لمسته الريح مزنا
ربّما كنت غنيّا غير أنّي بك أغنى
ما لصوت أغلقت من دونه الأسماع معنى
كلّ نور غير نور مرّ بالأعين وسنى
يا رفيقي ، أنت راعيت فجري صار أسنى
و إذا طفت بكرمي زدته خصبا و أمنا
قد سكبت الخمر كي تشرب ، فاشرب مطمئنّا
زاسق من شئت كريما لا تخف أن تتجنى
كلّما أفرغت كأسي زدت في كأسي دنّا
فهي بالإنفاق تبقى
و هي بالإمساك تفنى
...
لست منّي إن حسبت الشّعر ألفاظا ووزنا
خالفت دربك دربي وانقضى ما كان منّا
فانطلق عنّي لئلّا تقتني همّا و حزنا
واتّخذ غيري رفيقا و سوى دنياي مغنى




avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:01



وداع

ذهب الربيع ففي الخمائل وحشة
مثل الكآبة من فراقك فينا
لو دمت لم تحزن عليه قلوبنا
و لئن أضعنا الورد و النّسرينا
فلقد وجدنا في خلالك زهرة
المفترّ و الماء الذي يروينا
و نسيمة السّاري كأنفاس الرّضى
و شعاعه يغشى المروج فتونا
حزت المحاسن في الربيع و فقته
إذ ليس عندك عوسج يدمينا
***
يا أشهرا مرّت سراعا كالمنى
لو أستطيع جعلتكنّ سنينا
و أمرت أن يقف الزمان عن السّرى
كيلا نمرّ بساعة تبكينا
و نمدّ أيدينا فترجع لم تصب
و تعود فوق قوبنا أيدينا
خوفا عليها أن تساقط حسرة
أو أن تفيض لواعجا و شجونا
قد كنت خلت الدّهر حطّم قوسه
حتّى رأيت سهامه تصمينا
فكأنّما قد ساءه و أمضّه
أنّا تمتّعنا بقربك حينا

avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:02



مستشفى تل شيحا

أباعثة المطايا من حديد
كأسراب القطا للعالمينا
ركائب في فجاج الأرض تسري
تقلّ الذاهبين الأيبينا
تقصّ على المدائن و القرايا
حكاية قومك المستنبطينا
و كيف العقل يخلق من زريّ
مهين لا زريّ و لا مهينا
و ينفخ في الجماد قوى وحسّا
فيركش تارة و يطير حينا
و يهتف بالقصائد و الأغاني
و قد ذهب الردى بالمنشدينا
لقد حسدتك أمّ الفنّ " روما "
كما حسدتك ضرّتها " أثينا "
فمجدك فوق مجدها علاء
و حسنك فوق حسنها فتونا
نزلنا في حماك فقرّبينا
و باركنا ثراك قباركينا
فما لطماعة بنضار " فورد "
و فضّته إليك اليوم جينا
فما هو في سماحته " كمعن "
و ليست نوقه للذابحينا
و لكن فيك إخوان هوينا
لأجلهم جميع الساكنينا
أحبّونا كأنّهم ذوونا
و أنسونا بلطفهم ذوينا
و عاهدناهم إذ عاهدونا
فلم ننكث و لا نكثوا يمينا
إذا غضبوا على الدنيا غضبنا
و إن رضوا على الدنيا رضينا
دعاهم للعلى و الخير داع
من " الوادي " فلبّوا أجمعينا
أيخذل " جارة الوادي " بنوها ؟
معاذ الله هذا لن يكونا
فما لاقيت " زحليّا " جبانا
و لا لاقيت " زحليّا " ضنينا
تأمّل كيف أضحى " تلّ شيحا "
يحاكي في الجلالة " طورسينا "
فعن هذا تحدذرت الوصايا
و في هذا وجدنا المحسنينا
على جنباته و على ذراه
جمال يبهر المتأمّلينا
فلم مثله للخير دنيا
و لم أر مثله فتحا مبينا
فيا أشبال " لبنان " المفدّى
و يا إخواننا و بني أبينا
ترنّح عصركم فخرا و هشّت
لصنعكم عظام المائتينا
تبارى الناس في طلب المعالي
فكنتم في المجال السابقينا
بنى الأهرام " فرعون " فدامت
لتخبر كيف كان الظالمونا
و كم أشقى الجموع الفرد منهم
و كم طمس الألوف لكي يبينا
وشدتم معهدا في " تلّ شيحا "
سيبقى ملجأ للبائسينا
يطلّ الفجر مبتسما عليه
و يرجع مطمئنّا مستكينا
و يمضي يملأ الوادي ثناء
عليكم ، و الأباطح و الحزونا
أرى غيثين يستبقان جودا
هما مطر السّما و الغائثونا
لئن حجب الغمام الشّمس عنّا
فلم يطمس ضياء الله فينا
و لم يستر سبيل الخير عنكم
و لم يقبض أكفّ الباذلينا
وجدت المرء حبّ الخير فيه
فإن يفقده صار المرء طينا
تكمّش في الحقول الشوك بخلا
فذلّ و عاش مكتئبا حزينا
و أسنى الورد ، إذ أعطى شذاه
مكانته فكن في الواهبينا
سألت الشعر أن يثني عليكم
فقالت لي القوافي : قد عيينا
سيجزيهم عم البؤساء ربّ
يكافيء بالجميل المحسنينا


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:03



الشاعر

عندما أبدع هذا
الكون ربّ العالمينا
و رأى كلّ الذي
فيه جميلا و ثمينا
خلق الشاعر
كي يخلق للناس عيونا
تبصر الحسن
و تهواه حراكا و سكونا
وزمانا ، و مكانا ،
و شخوصا و شؤونا
فارتقى الخلق
و كانوا قبله لا يرتقونا
واستمر الحسن في
الدنيا و دام الحبّ فينا
*
إنّه روح كريم لبس
الطين المهينا
و نبيّ بهر الخلق
و ما أعلن دينا
يلمح النّجم خفيّا
و يرى العطر دفينا
و يرينا الطّهر حتّى
في النّجاة الآثمينا
و يحسّ الفرح الأسمى
جريحا أو طعينا
كلّما شاعت دماه
أملا في البائسينا
*
من سواه فيه
وقار الناسكينا
من سواه عابد
فيه جنون الثائرينا
من سواه عانق
الله يقينا لا ظنونا
من ترى إلاّه يحيا
نغمات و لحونا
من ترى إلاّه يفني ذاته
في الآخرينا
*
لو أبى الله علينا
و هليه أن يكونا
عادت الأرض و هادا
شاحبات و حزونا
ترتدي الوحشة و الهول
ضبابا و دجونا
و أقاحيها هشيما
لا أريجا و فتونا
و سواقيها سرابا
هازئا بالظامئينا
و شواديها دمى
خرساء تؤذي الناظرينا
و استفاق الجدول الحالم
غيظا و جنونا
و استوى النهر على
وجه الثرى جرحا ثخينا
وانطوت دنيا الرؤى فيها
و مات الحالمونا
*
أي و ربّي لو مضى
الشاعر عنّا لشقينا
و لعشنا بعده في
غصص لا ينتهينا
ولأمسى الله مثل
الناس مغموما حزينا !
*
زعموا ولّى و لن يرجع
ويح الجاهلينا
لم يمت من كان لله
خليلا و خدينا
عاش حينا و سيحيا
بعدما غاب قرونا


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:05



ماء و طين

سألتني و قد رجعت إليها
و على مفرقي غبار السنينا :
أيّ شيء وجدت في الأرض بعدي ؟
قلت : إنّي وجدت ماء و طينا
جمع الحسن و الدمامة و الإق
دام و الخوف و النهى و الجنونا
و الرجاء الذي يصير به الفد
فد روضا ، و شوكه نسرينا
و القنوط الذي يعرّي من الأو
راق في نشوة الربيع الغصونا
ووجدت الهوى كما كان قدما
ثقة تارة ، و طورا ظنونا
و شبابا سكران من خمرة الوهم
يخال المحال أمرا يقينا
فإذا شاخت الرؤى و تلاشت
وصحا بات جزمه تخمينا
لا يزال الإيمان نوعا من
الرّهبة ، و الحسن للغرور خدينا
لا يزال الغنيّ يختال في الأر
ض و إن كان جاهلا مأفونا
كلّ من قد لقيت مثلك ، يا نف
سي ، في ما تبدين أو تخفينا
فانظري مرّة إليك مليّا
تبصري الأوّلين و الآخرينا



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:06



العميان

كم خفضنا الجناح للجاهلينا
و عذرناهم فما عذرونا
خبّروهم ، يا أيّها العاقلونا
إنّما نحن معشر الشعراء
يتجلّى سرّ النبوّة فينا
*
ذكّروهم ، فربّ خير كبير
فعلته الهداة بالتّذكير
إنّما الناس من تراب و نور
فبنو النّور يعبدون النورا
و بنو الطين يعبدون الطينا
*
قيل عنّا قصورنا من هباء
تتلاشى في ضحوة و مساء
أو سطور بالماء فوق الماء
لوسكنتم قصورنا بعض ساعة
لنسيم شهوركم و السنينا
*
لو دخلتم هياكل الإلهام
و سرحتم في عالم الأحلام
و اجتليتم سرّ الخيال السّامي
و عرفتم كما عرفنا الله
لخررتم أمامنا ساجدينا
*
قد سقتنا الحياة كاسا دهاقا
حسنت نكهة ، و طابت مذاقا
و سقينا ممّا شربنا الرّفاقا
فتركناهم حيارى سكارى
يتمنّون أنّهم لا يعونا
*
همّكم في الكؤوس و الأكواب
آه لو كان همّكم في الشّراب
لطرحتم ! عنّكم قيود التّراب
و شعرتم بلذّة أو عذاب
هذه الخمر ليتكم تشربونا
*
أتقولون إنّه مجنون !
أتقولون أنّه مفتون !
أتقولون شاعر مسكين !
كم مليك ، كم قائد ، كم وزير
ودّ لو كان شاعرا مسكينا ؟
*
عاش " ملتن " فلم يكن مذكورا
و هوميروس " كالشّيخ " كان ضريرا
و لقد مات " ابن برد " فقيرا
أرأيتم كما رأى العميان ؟
أفلستم بنورهم تهتدونا ؟



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:07



ابنة الفجر

أنا أن أغمض الحمام جفوني
ودودي صوت مصرعي في المدينة
و تمشي في الأرض دارا فدارا
فسمعت دويّه ورنينه
لا تصيحي واحسرتاه لئلّا
يدرك السّامعون ما تضمرينه
و إذا زرتني و أبصرت وجهي
قد محا الموت شكّه و يقينه
و رأيت الصّحاب جاثين حولي
يندبون الفتى الذي تعرفينه
و تعال العويل حولك ممّن
مارسوه و أصبحوا يحسنونه
لا تشقي على ثوبك حزنا
لا و لا تذرفي الدموع السخينه
غالبي اليأس و أجلسي عد نعشي
بسكون ، إنّي أحبّ السّكينه
إنّ للصمت في المآتم معنى
تتعزّى به النّفوس الحزينة
و لقول العذّال عنك (بخيل )
هو خير من قولهم ( مسكينة )
و إذا خفت أن يثور بك الوجد
فتبدو أسرارنا المكنونه
فارجعي و اسكبي دموعك سرّا
و امسحي باليدين ما تسكبينه
***
يا ابنة الفجر من أحبّك ميّت
و لأنت بمثل هذا مهينه
زايل النور مقلتيه و غابت
تحت أجفانه المعني المبينه
فأصيخي ! هل تسمعين خفوقا
كنت قبلا في صدره تسمعينه ؟
وانظري ثمّ فكّري كيف أمسى
ليس يدري عدوّه من و خدينه
ساكتا لا يقول شيئا و لا يس
مع شيئا و ليس يبصر دونه
لا يبالي أأدعوه الثريا
أم رموه في حمأة مسنونه
و إذا الحارسان ناما عياء
و رأيت أصحابه يتركونه
فتعالى و قبّلي شفتيه
و يديه و شعره و جبينه
قبل أن يسدل الحجاب عليه
و يوارى عنك فلا تبصرينه
واحذري أن نراك عين رقيب
و لئن كان رجل ما تحذرينه
فاذا ما أمنت لا تتركيه
قبلما يفتح الصّباح جفونه
***
و إذا السّاعة الرّهيبة حانت
و أريت حرّاسه يحملونه
و سمعت النّاقوس يقرع حزنا
فيردّ الوادي عليه أنينه
زوّدي الرّاحل الذي مات وجدا
بالذي زوّد الغريق السينة
نظرة تعلم السماوات منها
أنّه مات عن فتاة أمينه
***
طوت الأرض من طوى الأرض حيّا
و علاه من كان بالأمس دونه
و اختفى في التراب وجه صبيح
و فؤاد حرّ و نفس مصونه
و إذا ما وقفت عند السّواقي
و ذكرت وقوفه و سكونه
حيث أقسمت أن تدومي على العه
د و آلى بأنّه لن يخونه
حيث علّمته القريض فأمسى
يتغنّى كي تسمعي تلحينه
فاذكريه مع البروق السّواري
واندبيه مع الغيوث الهتونه
و إذا ما مشيت في الروض يوما
ووطأت سهوله و حزونه
و ذكرت مواقف الوجد فيه
عندما كنت بالهوى تغرينه
حيث علّمته الفتون فأضحى
يحسب الأرض كلّها مفتونه
حيث وسّدته يمينك حتّى
كاد ينسى شماله و يمينه
حيث كنت و كان يسقيك طورا
من هواه و تارة تسقينه
حتّى حاك الربيع للروض ثوبا
كان أحلى لديه لو ترتدينه
فالثمي كلّ زهرة فيه إنّي
كنت أهوى زهوره و غصونه
ثمّ قولي للطير : مات حبيبي !
فلماذا يا طير لا تبكينه !
***
و إذا ما جلست وحدك في اللّي
ل و هاجت بك الشّجون الدّفينه
و رأيت الغيوم تركض نحو الغر
ب ركضا كأنّها مجنونه
و لحظت من الكواكب صدا
و نفارا و في النسيم خشونه
فغضبت على اللّيالي البواقي
و حننت إلى اللّيالي الثّمينه
فاهجري المخدع الجميل وزوري
ذلك القبر ثمّ حيّي قطينه
وانثري الورد حوله و عليه
واغرسي عند قلبه ياسمينه




avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:08



كلوا و اشربوا

كلوا و اشربوا أيّها الأغنياء
و إن ملأ السكك الجائعون
و لا تلبسوا الخزّ إلاّ جديدا
و إن لبس الخرق البائسون
و حوطوا قصوركم بالرجال ،
و حوّطوا رجالكم بالحصون
فلا ضحايا الطّوى
و لا يبصرون الذي تصنعون
و إن ساءكم في الوجود
و أزعجكم أنّهم يولون
مرّوا فتصول الجنود عليهم
تعلّمهم فتك المنون
فهم معتدون ، و هم مجرمون
و هم مقلقون ، و هم ثائرون
و تلك العصيّ لتلك الرؤوس
و تلك الحراب لتلك البطون
و تلك السّجون لمن شدّتموها
إذا تزجّوهم في السّجون ؟
كلوا للظبي حلق عاماتهم
فإنّ الملوك كذا يفعلون
إذا الجند لم يحرسوكم و أنتم
سراة البلاد فمن يحرسون ؟
و إن هم لم يقتلوا الأشقياء
فيا ليت شعري من يقتلون ؟
و لا يحزننّكم موتهم
فإنّهم للردى يولدون
و قولوا كذا قد أراد الإله
و إن قدّر الله شيئا يكون
و يا فقراء لماذا التشكّي ؟
ألا تستحون ؟ ألا تخجلون ؟
دعوا الأغنياء و لذّاتهم
فهم مثل لذّاتهم زائلون
سيمسون في " سقر " خالدين
و تمسون في جنّة تنعمون
فلا تعطشون ، و لا تسغبون ،
و لا يرتوون ، و لا يشبعون
لكم وحدكم ملكوت السّماء
فما بالكم لستم تقنعون ؟
فلا تحزنوا أنّكم ساهرون
فسوف تنامون ملء الجفون
ستتّكئون مع الأنبياء
تظلّلكم وارفات الغصون
يضوع السّنا بالشّذى
و تجري الطّلا أنهرا و عيون
و تسقيكم الخمر حور حسان
كما يشتهين ، كما تشتهون
كذا وعد الله أهل التقى
و أنتم هم ، أيّها ، المتعبون
ألا تؤمنون بقول الكتاب ؟
فويل لكم إنّكم كافرون !



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:09



إلى الله راجعون

بيني و بين العيون سرّ
الله في السّرّ و العيون
إذا عصت فكرتي القوافي
أوحت لنفسي بها الجفون
***
هات اسقني الخمر جهرا
و لا تبال بما يكون
إن كان خير أو كان شرّ
إنّا إلى الله راجعون !!

avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:11



المساء

أسحب تركض في الفضاء الرّحب ركض الخائفين
و الشمس تبدو خلفها صفراء عاصبة الجبين
و البحر ساج صامت فيه خشوع الزاهدين
لكنّما عيناك باهتتان في الأفق البعيد
سلمى ... بماذا تفكّرين ؟
سلمى ... بماذا تحلمين ؟
*
أرأيت أحلام الطفوله تختفي خلف التّخوم ؟
أم أبصرت عيناك أشباح الكهوله في الغيوم ؟
أم خفت أن يأتي الدّجى الجاني و لا تأتي النجوم ؟
أنا لا أرى ما تلمحين من المشاهد إنّما
أظلالها في ناظريم
تنمّ ، يا سلمى ، عليك
إنّي أراك كسائح في القفر ضلّ عن الطّريق
يهوى البروق وضوءها ، و يخاف تخدعه البروق
بل أنت أعظم حيرة من فارس تحت القتام
لا يستطيع الانتصار
و لا يطيق الانكسار
*
هذي الهواجس لم تكن مرسومه في مقلتيك
فلقد رأيتك في الضّحى و رأيته في وجنتيك
لكن وجدتك في المساء وضعت رأسك في يديك
و جلست في عينيك ألغاز ، و في النّفس اكتئاب
مثل اكتئاب العاشقين
سلمى ... بماذا تفكّرين ؟
*
بالأرض كيف هوت عروش النّور عن هضباتها ؟
أم بالمروج الخضر ساد الصّمت في جنباتها ؟
أم بالعصافير التي تعدو إلى و كناتها ؟
أم بالمسا ؟ إنّ المسا يخفي المدائن كالقرى
و الكوخ كالقصر المكين
و الشّوك مثل الياسمين
*
لا فرق عند اللّيل بين النهر و المستنقع
يخفي ابتسامات الطروب كأدمع المتوجّع
إنّ الجمال يغيب مثل القبح تحت البّرقع
لكن لماذا جزعين على النهار و للدّجى
أحلامه و رغائبه
و سماؤه و كواكبه ؟
*
إن كان قد ستر البلاد سهولها ووعورها
لم يسلب الزهر الأريج و لا المياه خريرها
كلّا ، و لا منع النّسائم في الفضاء مسيرها
ما زال في الورق الحفيف و في الصّبا أنفاسها
و العندليب صداحه
لا ظفره و جناحه
*
فاصغي إلى صوت الجداول جاريات في السّفوح
واستنشقي الأزهار في الجنّات ما دامت تفوح
و تمتّعي بالشّهب في الأفلاك ما دامت تلوح
من قبل أن يأتي زمان كالضّباب أو الدّخان
لا تبصرين به الغدير
و لا يلذّ لك الخرير
*
لتكن حياتك كلّها أملا جميلا طيّبا
و لتملإ الأحلام نفسك في الكهولة و الصّبى
مثل الكواكب في السماء و كالأزاهر في الرّبى
ليكن بأمر الحبّ قلبك عالما في ذاته
أزهاره لا تذبل
و نجومه لا تأفل
*
مات النهار ابن الصباح فلا تقولي كيف مات
إنّ التأمّل في الحياة يزيد أوجاع الحياة
فدعى الكآبة و الأسى و استرجعي مرح الفتاه
قد كان وجهك في الضّحى مثل الضّحى متهلّلا
فيه البشاشة و البهاء
ليكن كذلك في المساء

avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:12



الشاعر و الملك الجائر

1
أمر السلطان بالشاعر يوما فأتاه
في كساء حائل الصّبغة واه جانباه
و حذاء أوشكت تفلت منه قدماه
قال : صف جاهي ، ففي وصفك لي للشعر جاه
إنّ لي القصر الذي لا تبلغ الطير ذراه
و لي الروض الذي يعبق بالمسك ثراه
و لي الجبش الذي ترشح بالموت ظباه
و لي الغابات و الشمذ الرواسي و المياه
و لي الناس ... و بؤس الناس منّي و الرفاه
إنّ هذا الكون ملكي ، أنا في الكون إله !
2
ضحك الشاعر ممّا سمعته أذناه
و تمنّى إنّ يداجي فعصته شفتاه
قال: إنّي لا أرى كما أنت تراه
إنّ ملكي قد طوى ملكك عنّي و محاه
***
ألقصر ينبيء عن مهارة شاعر
لبق ، و يخبر بعده عنّكا
هو الألى يدرون كنه جماله
فإذا مضوا فكأنّه دكّا
ستزول أنت و لا يزول جلاله
كالفلك تبقى ، إن خلت ، فلكا
***
و الرّوض ؟ إنّ الروض صنعه شاعر
سمح ، طروب ، رائق ، جزل
وشّى حواشيه وزيّن أرضه
بروائع الألوان و الظلّ
لفراشة تحيا له ، و لنحلة
تحيا به ، و لشاعر مثلي !
و لديمة تذري عليه دموعها
كيما تقيه غوائل المحل
و لبلبل غرد يساجل بلبلا
غردا ، و للنسمات و الطلّ
فإذا مضى زمن الربيع أضعته
و أقام في قلبي و في عقلي !
***
و الجيش معقود لواؤك فوقه
ما دمت تكسوه و تطعمه
للخبز طاعته و حسن ولائه
هو " لاته " الكبرى و " برهمه "
فإذا يجوع بظلّ عرشك ليلة
فهو الذي بيديه يحطّمه
لك منه أسيفه ، و لكن في غد
لسواك أسيفه و أسهمه
أتراه سار إلى الوغى متعلّلا
لولا الذي الشعراء تنظمه ؟
و إذا ترنّم هل بغير قصيدة
من شاعر مثلي ترنّمه ؟
***
و البحر ، قد ظفرت يداك بدرّه
و حصاه ، لكن هل ملكت هديره ؟
هو للدجى يلقي عليه خشوعه
و الصّبح يسكب ، و هو يضحك ، نوره
أمرجت أنت مياهه ؟ أصبغت أن
ت رماله ؟ أجبلت أنت صخوره
هو للرياح تهزّه و تثيره
و الشهب تسمع في الظلام زئيره
للطير هائمة به مفتونة
لا للذين يروّعون طيوره
للشاعر المفتون يخلق لاهيا
من موجة حورا و يعشق حوره
و لمن فيه رمز كيانه
و لمن يجيد لغيره تصويره
يا من يصيد الدرّ من أعماقه
أخذت يداك من الجليل حقيره
لا تدّعيه ... فليس يملك ، إنّه
كالرّوض جهدك أن تشمّ عبيره
***
و مررت بالجبل الأشمّ فما زوى
عنّي محاسنه و لست أميرا
و مررت أنت فما رأيت صخوره
ضحكت و لا رقصت لديك حبورا
و لقد نقلت لنملة ما تدّعي
فتعجّبت ، ممّا حكيت ، كثيرا
قالت : صديقك ما يكون ؟ أقشعما
أو أرقما ؟ أم ضيغما هيصورا ؟
أيحوك مثل العنكبوت بيوته
حوكا ؟ و يبني كالنسور و كورا ؟
هل يملأ الأعوار تبرا كالضّحى
و يردّ كالغيث الموات نضيرا ؟
أيلفّ كاللّيل الأباطح و الرّبى
و المنزل المعمور و المهجورا ؟
فأجبتها : كلّا ! فقالت : سمّه
في غير خوف " كائنا مغرورا ! "
3
فاحتدم السّلطان أيّ احتدام
و لاح حبّ البطش في مقلتيه
وصاح بالجلّاد : هات الحسام !
فأسرع الجلّاد يسعى إليه
فقال: دحرج رأس هذا الغلام
فرأسه عبء على منكبيه
***
قد طبع السّيف لحزّ الرّقاب
و هذه رقبة ثرثار
أقتله ...و اطرح جسمه للكلاب
و لتذهب الروح إلى النّار
***
سمعا و طوعا ، سيّدي !.. و انتضى
عضبا يموج الموت في شفرتيه
و لم يكن إلاّ كبرق أضا
حتّى أطار الرأس عن منكبيه
فسقط الشاعر معرورضا
يخدّش الأرض بكلتا يديه
كأنّما يبحث عن رأسه
فاستضحك السلطان من سجدته
ثمّ استوى يهمس في نفسه
" ذو جنّة " أمسى بلا جنّته
***
أجل ، هكذا هلك الشاعر
كما يهلك الآثم المذنب
فما غضّ في روضة طائر
و لم ينطفيء في السّما كوكب
و لا جزع الشّجر الناضر
و لا اكتأب المطرب
و كوفيء عن قتله القاتل
بمال جزيل وخدّ أسيل
فقال له خلقه السّافل :
ألا ليت لي كلّ يوم قتيل !
4
في ليلة طامسة الأنجم
تسلّل الموت إلى القصر
بين حراب الجند و الأسهم
و الأسيف الهنديّة الحمر
إلى سرير الملك الأعظم
إلى أمير البرّ و البحر !!
ففارق الدنيا و لمّا تزل
فيها خمور و أغاريد
فلم يمد حزنا عليه الجبل
و لا ذوى في الرّوض أملود
5
في حومة الموت و ظلّ البلى
قد التقى السّلطان و الشاعر
هذا بلا مجد ، و هذا بلا
ذلّ ، فلا باغ و لا ثائر
عانقت الأسمال تلك الحلى
واصطحب المقهور و القاهر
*
لا يجزع الشاعر أن يقتلا
ليس وراء القبر سيف و رمح
و لا يبالي ذاك أن يعذلا
سيّان عند الميّت ذمّ و مدح
6
و توالت الأجيال تطّرد
جيل يغيب و آخر يفد
أخنت على القصر المنيف فلا
الجدران قائمة و لا العمد
و مشت على الجيش الكثيف فلا
خيل مسوّمة و لا زرد
ذهبت بمن صلحوا و من فسدوا
و مضت بمن تعسوا و من سعدوا
و بمن أذاب الحبّ مهجته
و بمن تأكّل قلبه الحسد
و طوت ملوكا ما لهم عدد
فكأنّهم في الأرض ما وجدوا
و الشاعر المقتول باقية
أقواله فكأنّها الأبد
ألشيخ يلمس في جوانبها
صور الهوى و الحكمة الوله

avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:13



في قلبك الله

مرّت ليال و قلبي حائر قلق
كالفلك في النهر هاج النوء مجراه
أو كالمسافر في قفر على ظمإ
أضنى المسير مطاياه و أضناه
لاأدرك الأمر أهواه و أطلبه ،
و أبلغ الأمر نفسي ليس تهواه
عجبت من قائل إنّي نسيتكم
من كان في القلب كيف القلب ينساه ؟
إن كنت بالأمس لم أهبط مربعكم
فالطير يقعد موثوقا جناه
فلا يقرّبه شوق إلى نهر
و ليس تنقله في الرّوض عيناه
و ليس يشكو و لا يبكي مخافة أن
تؤذي مسامع من يهوى شكاواه
إنّي لأعجب منّا كيف تخدعنا
عن الحقائق أمثال و أشباه
إذا بنى رجل قصرا وزخرفه
سقنا إليه التهاني و امتدحناه
و ما بنى قصره إلاّ ليحجب عن
أبصارنا في زواياه خطاياه
و نمدح المرء من خزّ ملابسه
و ذلك الخزّ لم تنسجه كفّاه
و إن أتانا أخو مال يكاثرنا
بالتّبر تيها رجوناه و خفناه
و قد يكون نضار في خزائنه
دما سفكناه أو جهدا بذلناه
لا تحسب المجد ما عيناك أبصرتا
أو ما ملكت هو السلطان و الجاه
ألمال مولاك ما أمسكته طمعا
فانفقه في الخير تصبح أنت مولاه
ما دام قلبك فيه رحمة لأخ
عان ، فأنت امرؤ في قلبك الله


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:14



الإله الثرثار

زعم المرء أنّما ربّ
كم يلوك الكلام هذا الإله
يلفظ البحر و هو ملح أجاج
لؤلؤا يبهر العيون سناه
ما ادّعى الدّرّ أنّه صورة البح
ر و لا قال : إنّني إيّاه
لا ولا قال كلّ شيء إلى المح
و و ما خصّ بالخلود سواه
إن تكن للخلود ذاتك في الد
نيا ، فما ذا الأمر الذي تهواه
و إذا صرت غير شخصك في الأ
خرى فهذا الفنا الذي تخشاه
في التراب الذي تدوس عليه
ألف دنيا و عالم لا تراه
أنت جزء من الكيان و فيه
كثراه ، كنبته ، كحصاه
كالورود التي تحبّ شذاها
و البعوض الذي تخاف أذاه
ما لحيّ بالموت عنه انفصال
إنّ دنياه هذه أخراه

avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:15



رأي الأكثريّة

لمّا سألت عن الحقيقة قيل لي
ألحقّ ما اتّفق السواد عليه
فعجبت كيف ذبحت ثوري في الضّحى
و الهند ساجدة هناك لديه
نرضى بحكم الأكثريّة مثلما
يرضى الوليد الظّلم من أبويه
إمّا لغنم يرتجيه منهما
أو خيفة من أن يساء إليه
avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:16



ليل الأشواق

ربّ ليل نجومخه ضاحكات
مثل أحلام غادة في صباحها
لمست إصبع السكينه أشوا
في فهبّت مذعورة من كراها
كطيور في الأسر تبغي انعتاقا
قبل أن يفسد الإسار لغاها
أبق النوم ، فانطلقت إلى النّهر
بنفس كادت تسيل دماها
و معي صاحب رقيق الحواشي
تجد النّفس في رؤاه رؤاها
إن دجت ليلة أراك ضحاها
أو ذوت زهرة أراك شذاها
...
قال : ما أجمل الكواكب ! ما
أحلى سناها ! فقلت : ما أحلاها !
قال : لا شوق ، لا صبابة لولا
ها ! فتمتمت قائلا : لولاها !
قال : هل تشتهي الوصول إليها ؟
قلت : إنّي لا أشتهي إلاّها !
...
كان طرفي يجول في العالم الأ
على وروحي تجول في مغناها
و جليسي يظنّ في الشهب قصدي
و أنا أحسب الجليس عناها
قال : و النهر كم طوى من صبابا
ت ! فأطرقت أستشفّ المياها
فإذا النهر فيه رعشة روحي
حين يدوّي فيها صدى ذكراها
قال : و اللّيل ... قلت : حسبك إعنا
ت لنفسي ، و حسب نفسي دجاها
فانقطعنا عن الكلام و بتنا
كلّ نفس لذاتها نجواها
...
خلت أنّي إذا بعدت سأنسا
ها و يطوي الزّمان سفر هواها
و توهّمت أنّني سوف ألقى
ألف ليلى و ألف هند سواها
فإذا الحبّ كالفضاء ، و قلبي
طائر في الفضاء ضلّ وتاها
قد نشقت الأزهار في كلّ أرض
يا شذاهنّ لست مثل شذاها !
كيف أنسى و أينما سرت في الد
نيا أراني أسير في دنياها
و إذا ما لمحت في الأرض حسنا
فكأنّي لمحتها إيّاها
و إذا داعب النسيم ردائي
قلت : قد علّمته هذا يداها !
هي أدنى من الأماني إلى قل
بي ، و قلبي يصيح : ما أقصاها !
لست أشكو النّوى ملالا و لكن
طرب الرّوح أن تذيع جواها
قال قوم : إنّ المحبّة إثم !
ويح بعض النفوس ما أغباها
إنّ نفسا لم يشرق الحبّ فيها
هي نفس لم تدر ما معناها
خوّفوني جهنّما و لظاها
أيّ شيء جهنّم و لظاها ؟
ليس عند الإله نار لذي حبّ ،
و نار الإنسان لا أخشاها !
أنا بالحبّ قد وصلت إلى نفسي ،
و بالحبّ قد عرفت الله !


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:18



أم القرى

هذه " ملفرد " قد لاحت رباها
فانس ، يا قلب اللّيالي و أذاها
واشهد الفنّ سفوحا و ذرى
و الهوى الصافي أريجا و مياها
ههنا أودعت أحلام الصبا
أفما تلمح نورا في ثراها ؟
أتلقى الوحي عن بلبلها
و هو و لهان يغني لرباها
و تحسّ الوحي روحي هابطا
من سماها في ضحاها و مساها
ذهبت عشرون في فرقتها
ليتها فيها انقضت لا في سواها
كم جلسنا تحت صفصافتها
أشتكي وجدي و تشكو لي هواها
و السّواقي استترت إلاّ غناها
و الرّوابي هجعت إلاّ شذاها
و الصدى في الغاب لم ننبس معا
نسبة إلاّ وعاها و حكاها
نتناجى ويدي في يدها
فإذا لاح خيال نتلاهى
أنا دنيا من شباب و هوى
و هي كالروضة قد تمت حلاها
أحسن الأيّام في العصر انقضت
آه لو ينشرها من قد طواها
صرت في نيويورك طيفا شاردا
مع طيوف حائرات في سراها
طرحت عنها رؤاها و مضت
ننشد المجد الذي فيه شقاها
كنعاج عميت أبصارها
ووهت في طلب العشب قواها
كلّما جدّت لكي تدركه
وجدته صار في الأرض وراها !
أين في نفسي رؤى تسعدها ؟
سرقت نيويورك من نفسي رؤاها
في يدي أمري و لا أملكه
و معي ذاتي و أخشى أن أراها !
هذه " أمّ القرى " قف في حماها
تسترح نفسي من بعض جواها
ههنا الإنسان يلقى ذاته
ههنا لا يحجب المال الإلها
لا تقل لي جئتها عارية
فقرها عندي جميل كغناها
لم يزل للصيف فيها عبق
و سماء الصيف ما زالت سماها
لا يزال الحبّ في شلالها
و بواديها حديثا وانتباها
لم يجردها الشتا من وشيها
بل كساها روعة فوق بهاها
فهي في ديباجة من صبغه
ما رآها أحد إلاّ اشتهاها
avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:19



اسألوها

اسألوها ، أو فاسألوا مضناها
أيّ شيء قالت له عيناها ؟
فهو في نشوة و ما ذاق خمرا
نشوة الحبّ هذه إيّاها
ذاهل الطرف شارد الفكر ،
لا يلمح حسنا في الأرض إلاّ رآها
ألسواقي لكي تحدّث عنها
و الأقاحي لكي تذيع شذاها
و حفيف النسيم في مسمع
الأوراق نجوى تبثّها شفتاها
يحسب الفجر قبسه من سناها
و نجوم السماء بعض حلاها
و كذلك الهوى إذا حلّ في الأرواح
سارت في موكب من رؤاها
كان ينهى عن الهوى نفسه الظمأى
فأمسى يلوم من ينهاها
لمس الحبّ قلبه فهو نار
تتلظّى و يستلذّ لظاها !
كلّ نفس لم يشرق الحبّ فيها
هي نفس لم تدر ما معناها


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:20



حكاية حال

ألحشد ملء الدّار لكن
لم ير أحدا سواها
فتّانة خلّابة
كالياسمينه في شذاها
أوفى عليها و هي تخطر
كالفراشة فاشتهاها
شكت الصّبابة مقلتا
ه فجاوبته مقلتاها
حتّى إذا ما اختار كلّ " م "
فتى رفيقته اصطفاها
و رأت به من تبتغي
و كما رأته كذا رآها
و تقدّما للرّقص يقرأ
ناظريه ناظراها
متلاصقي الجسمين
يسند ساعديه ساعداها
و تكاد لولا الخوف تلمس
و جنتيه و جنتاها
متدافعين كموجتين ،
خطاه تتبعها خطاها
يمشي فتمشي و هي
تحسبه يسير على حشاها
هي في لئام كالدّجى
محلو لك و كذا فتاها
لكنّما الألحاظ تخترق
السّتور و ما وراها
فاض الغرام فقال آه
و قالت الحسناء آها
فانسل من أصحابه
سرّا ، و أغضت جارتاها
و مشى بها في روضة
قد نام عنها حارساها
حتّى إذا أمنّا الورى
و شكا الهوى و شكت هواها
طارت ببرقعها و بر
قعه على عجل يداها
كيما تقبّل ثغره
و يقبّل المعشوق فاها
فرأى المتيّم بنته
ورأت مليحتنا أباها

avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:21



الصيف

عاد للأرض مع الصيف صباها
فهي كالخود التي تمّت حلاها
صور من خضرة في نضره
ما رآها أحد إلاّ اشتهاها
ذهب الشمس على آفاقها
و سواد اللّيل مسك في ثراها
و نسيم في أشجارها
و شوشات يطرب النهر صداها
و السّواقي فتن راقصة
ضحكها شدو و تهليل بكاها
و الأقاحي صور خلّابة
و أغاني الطير شعر لا يضاهى
إنّها الجنة لامريء
هو فيها و قليلا ما يراها
أيّها المعرض عن أزهارها
لك لو تعلم ، يا هذا ، شذاها
أيّها النائم عن أنجمها
خلق الله لعينيك سناها
أيّها الكابح عن لذّاتها
نفسه ، هيهات لن تعطى سواها
لا تؤجّل لغد ، ليس غد
غير يوم كالّذي ضاع و تاها
و إذا لم تبصر النفس المنى
في الضحى كيف تراها في مساها
هذه الجنّة فاسرح في رباها
و اشهد السّحر زهورا و مياها
و استمع للشّعر من بلبلها
فهو الشعر الذي ليس يضاهى
...
ما أحيلى الصيف ما أكرمه
ملأ الدنيا رخاء ورفاها
عندما ردّ إلى الأرض الصّبا
ردّ أحلامي التي الدهر طواها
كنت أشكو مثلما تشكو الضّنى
فشفى آلام نفسي وشفاها



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:22



جرجي زيدان

ثكل الشّرق فتاه
ليتني كنت فداه
ليتني كنت أصمّا
عندما النّاعي نعاه
قد نعى النّاعون "
زيدانا " إلى البدر سناه
و إلى التاريخ و العلم
أباه و أخاه !
...
سرى نعيه في الدمع في كلّ محجر
كأنّ قلوب الناس خلف المحاجر
و للطير في اجنان إرنان ثاكل
و للماء أنّت الغريب المسافر
و للنجم ، و هو النجم ، مشية ظالع
و للأرض ، و هي الأرض ، وقفة حائر
و ما كاهن فيه الأسى غير كامن
و لا ظاهر فيه الأسى غير ظاهر
و هي " البرق " ممّا حملوه فلم يطق
يحدّثنا عنه بغير الأشائر
فيا خبرا ألقى الفجيعة بيننا
لأنت علينا اليوم أشأم طائر
و يا ناقل الأنباء يجهل كنهها
كرهناك حتّى قادما بالبشائر
أقام الأسى بين العزاء و مهجتي
و باعد ما بين القريض و خاطري
فأمسيت لا أدري أستر من الدّجى
على الشّمس أم ضيّعت أسود ناظري
و بات فؤادي يتّقي نزواته
كما يتّقي العصفور بأس الكواسر
كأنّ بقلبي شاعرا ينظّم الأسى
كأنّي مدمعي كلّ ناثر
ألا ليت شعري بعدما طار نعيه
أفي أرض مصر نائم غير ساهر
و هل في سماء النّيل غير دياجر
و هل في مياه النيل غير مجامر
و هل في ضفاف النيل بين نخليه
مغرّدة أو آنس غير نافر
بم سمر الإخوان في كلّ ليلة
و صاحبهم في اللّحد غير مسامر
لبّيكعليه المسلمون فإنّهم
أضاعوا به محبّي العصور الدّوائر
و تبك النّصارى فخرها و عميدها
فما بعده من حجّة لمفاخر
فما جادت الدنيا عليهم بمثله
و غير يسير أن تجود بآخر
أيا جبل العلم الذي ماد هاويا
عزيز علينا أن ترى في الحفائر
عليك يودّ الغرب لو كان مشرقا
و فيك يحبّ الحيّ أهل المقابر
و يغبط تبر الأرض فيك ترابها
و يحسد ماء الجفن ماء المحابر
و ما عادة خفض الرّجال رؤوسها
و لكنّما في الأرض كنز الجواهر
لتفخر على الشّهب و الحصى
ففيها هلال العلم شمس المحاضر
شأوت الأوالي جامعا و مؤلّفا
وزدت بأن أحرزت فضل الأواخر
تخيّر أحداث اللّيالي كبارنا
كأنّ المنايا صبّة بالأكابر
و نضحك للآمال ضحكة وامق
فيضحك منّا الدّهر ضحكة ساخر
رضينا بأن الغزاة بلادنا
و نمنا و ما نامت عيون المعاشر
لها كلّ يوم حكم جائر
وإقدام موتور و فتكة ثائر
على أنّها من غير مذنب
و تأخذ بالأوتار من غير واتر
فيا ويح هذا الشوق كيف اغتباطه
و أمضى مواضيه مليل الأظافر ؟
...
جلل في مصر لكن
في العراقين صداه
ماد لبنان و ماد
الشّام لمّا سمعاه
كاد أن يخذل فيه
كلّ طود منكباه
أيّها الرّاحل عنّا
بلّغ الحزن مداه
قد بكاك الأفق حتّى
فرقداه و سهاه
يا خليليّ أعينا
من عصاه مسعداه
خانت النّفس قواها
خانت البين قواه
قد مضى من تتمنّى
كلّ عين أن تراه
فتمنّى كلّ قبر
حين أودى لو حواه
مات " زيدان "
أبو التاريخ فليحي فتاه !

avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:23



عزّ الورود

عز الورود.. وطال فيك أوام
وأرقت وحدي..والأنام نيام
ورد الجميع ومن سناك تزودوا
وطردت عن نبع السنى وأقاموا
ومنعت حتى أن أحوم..ولم أكد
وتقطعت نفسي عليك ..وحاموا
قصدوك وامتدحوا ودوني اغلقت
أبواب مدحك..فالحروف عقام
أدنوا فأذكرما جنيت فأنثني
خجلا تضيق بحملي الأقدام
أمن الحضيض أريد لمسا للذرى
جل المقام.. فلا يطال مقام
وزري يكبلني..ويخرسني الأسى
فيموت في طرف اللسان.. كلام
يممت نحوك يا حبيب الله في
شوق..تقض مضاجعي الآثام
أرجوالوصول فليل عمري غابة
أشواكها.. الأوزار.. والآلام
يا من ولدت فأشرقت بربوعنا
نفحات نورك..وانجلى الإظلام
أأعود ظمئآنا وغيري يرتوي
أيرد عن حوض النبي ..هيام
كيف الدخول إلى رحاب المصطفى
والنفس حيرى والذنوب جسام
أو كلما حاولت إلمام به
أزف البلاء فيصعب الإلمام
ماذا أقول وألف ألف قصيدة
عصماء قبلي.. سطرت أقلام
مدحوك ما بلغوا برغم ولائهم
أسوار مجدك فالدنو لمام
ودنوت مذهولا..أسيرا لا أرى
حيران يلجم شعري الإحجام
وتمزقت نفسي كطفل حائر
قد عاقه عمن يحب ..زحام
حتى وقفت أمام قبرك باكيا
فتدفق الإحساس ..والإلهام
وتوالت الصور المضيئة كالرؤى
وطوى الفؤاد سكينة وسلام
يا ملءروحي..وهج حبك في دمي
قبس يضيء سريرتي..وزمام
أنت الحبيب وأنت من أروى لنا
حتى أضاء قلوبنا..الإسلام
حوربت لم تخضع ولم تخشى العدى
من يحمه الرحمن كيف يضام
وملأت هذا الكون نورا فأختفت
زصور الظلام..وقوضت أصنام
الحزن يملأ يا حبيب جوارحي
فالمسلمون عن الطريق تعاموا
والذل خيم فالنفوس كئيبة
وعلى الكبار تطاول الأقزام
الحزن..أصبح خبزنا فمساؤنا
شجن ..وطعم صباحناأسقام
واليأس ألقى ظله بنفوسنا
فكأن وجه النيرين.. ظلام
أنى اتجهت ففي العيون غشاوة
وعلىالقلوب من الظلام ركام
الكرب أرقنا وسهد ليلنا
من مهده الأشواك كيف ينام
يا طيبة الخيرات ذل المسلمون
ولا مجير وضيعت ..أحلام
يغضون ان سلب الغريب ديارهم
وعلى القريب شذى التراب حرام
باتوا أسارى حيرة..وتمزقا
فكأنهم بين الورى..أغنام
ناموا فنام الذل فوق جفونهم
لاغرو..ضاع الحزم والإقدام
يا هادي الثقلين هل من دعوة
تدعي..بها يستيقظ النوام



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:24



لبنان

إثنان أعيا الدهر أن يبليهما
لبنان و لأمل الذي لذويه
نشتاقه و الصيف فوق هضابه
و نحبّه و الثلج في واديه
و إذا تمدّ له ذكاء حبالها
بقلائد العقيان تستغويه
و إذا تنقّطه السماء عشيّة
بالأنجم الزهراء تسترضيه
و إذا الصّبايا في الحقول كزهرها
يضحكن ضحكا لا تكلّف فيه
هنّ اللّواتي قد خلقن لي الهوى
و سقيتني السحر الذي أسقيه
هذا الذي صان الشّباب من البلى
و أبى على الأيّام أن تطويه
...
و لربّما جبل أشبّهه به
مسترسلا مع روعة التشبيه
فأقول يحكيه ، و أعلم أنّه
مهما سما هيهات أن يحكيه
يا لذّة مكذوبة يلهو بها
قلبي و يعرف أنّها تؤذيه
إنّي أذكّره بذيّاك الحمى
و جماله و إخالني أنسيه
و إذا الحقائق أحرجت صدر الفتى
ألقى مقالده إلى التمويه
وطني ستبقى الأرض عندي كلّها
حتّى أعوذ إليه أرض التيه
سألوه الجمال فقال : هذا هيكلي
و الشعر قال : بنيت عرشي فيه
الأرض تستجدّي الخضمّ مياهه
و كنوزه و البحر يستجديه
يمسي و يصبح و هو منطرح على
أقدامه طمعا بما يحويه
أعطاه بعض وقاره حتّى إذا
استجداه ثانية سخا ببنيه
لبنان صن كنز العزائم واقتصد
أخشى مع الإسراف أن تفنيه
...
غيري يراه سياسة وطوائفا
و يظلّ يزعم أنّه رائيه
و يروح من إشفاقه يبكي له
لبنان أنت أحقّ أن تبكيه
لا يسفر الحسن النزيه لناظر
ما دام منه الطّرف غير نزيه
...
قل للألى رفعوا التخوم
ضيّقتم الدّنيا على أهليه
و لمن يقولون الفرنج حماته
الله قبل سيوفهم حاميه
...
يا صاحبي ، يهنيك أنّك في غد
ستعانق الأحباب في ناديه
و تلذّ بالأرواح تعبق بالشّذى
و تهزّك الأنغام من شاديه
إن حدّثوك عن النعيم فأطنبوا
فاشتقته لا تنس أنّك فيه !



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:25



يا قائد القوم

يا أيّها الشعر أسعفني فأرثيه
و يا دموع أعينيني فأبكيه
بحثت لي عن معزّ يوم مصرعه
فلم أجد غير محزون أعزّيه
و ما سألت امرءا فيما تفجّعه
إلاّ و جاوب – " إنّي من محبّيه "
كأنّما كلّ إنسان أضاع أخا
أو انطوت فجأة دنيا أمانيه
فذا أساه لهيب في أضالعه
و ذا أساه دموع في مآقيه
فهل درى أيّ سهم في قلوب رمى
لما نعاه إلى الأسماع ناعيه ؟
***
يا شاعر الحسن هذا الروض قد طلعت
فيه الرياحين و افترّت أقاحيه
و شاع " أيّار " عطرا في جوانبه
و نضرة و اخضرارا في روابيه
فأين شعرك يسري من نسائمه ؟
و أين سحرك يجري في سواقيه ؟
هجرته فامّحت منه بشاشته
مات الهوى فيه لمّا مات شادية
أغنى عن الدّرّ في القيعان مختبئا
درّ يساقطه الحدّدا من فيه
و كان للسحر تأثيره فأبطله
بالسحر يجري حلالا في قوافيه
بلاغة " المتنبّي " في مدائحه ،
و دمع " خنساء صخر " في مراثيه
لا يعذّب الشعر إلاّ حين ينظمه ،
أو حين ينشده ، أو حين يرونه
و يا طبيبا يداوي الناس مع علل
داء الأسى اليوم فيهم من يداويه ؟
أمسى الذي كان يشجينا و يطربنا
لا شيء يطربه ، لا شيء يشجيه
لقد تساوى لديه شدو ساجعة
و صوت نائحة في الحيّ تبكيه
صارت لياليه نوما غير منقطع
و لم تكن هكذا قبلا لياليه
قد كان نبراسنا في المعضلات إذا
ما ليلها جنّ واربدّت نواصيه
فمن لنا في غد إن أزمة عرضت
و ليس فينا أخو حزم يضاهيه
من للحزين يواسيه و يسعده
و للمريض يداويه فيشفيه
يا قائد القوم إن تسأل فإنّهم
باتوا حيارى كإسرائيل في التيه
لمّا رأوك مسجّى بينهم علموا
ما العيش غير أخاييل و تمويه
يا رزق ، قلبي عليك اليوم منفطر
و كلّ قلب كقلبي في تشطّيه
لم يحو نعشك جسما لا حراك به
بل أنت آمالنا موضوعة فيه
غدا يواريك عن أبصارنا جدث
لكنّ فضلك لا شيء يواريه



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:27



الكمنجة المحطّة

شاهدتها كالميّت في اكفانه
فوجئت إلاّ عبرة أذريها
مهجورة كسفينة منبوذة
في الشّطّ غاب وراءه ماضيها
نسجت عليها خيوطها
و كسى الغبار غلالة تكسوها
أقوت و باتت كالمسامع بعدها
لا شيء يطربها و لا يشجيها
و كأنّها ، في صمتها ، مشدوهة
أن لا ترى بهتافها مشدوها
لاحسّ في أوتارها ، لا شوق في
أضلاعها ، لا حسن في باقيها
فارزح بحزنك ، يا حزين ، فإنّها
لا تنشر الشّكوى و لا تطويها
و إذا انفضى عهد التعلّل بالمنى
فالنّفس يشفقيها الذي يرديها
***
لله عهد مرّ لي ظلّها
أبكى عليه و تارة أبكيها
كانت كأنّ ضاوعها موصوله
بأضالعي و سرائري في فيها
كم مرّة حامت غرابيب الأسى
لتقيت من قلبي الجريح بنيها
فإذا الأغاريد اللّطيفة دونها
سور يصون حشاشتي و يقيها
كم هزّني الشّدو الرخيم فساقطت
نفسي همومما أوشكت تبليها
فإذا أنا مثل البنفسجية التي
ذبلت فباكرها النّدى يحييها
و لكم سمعت خفوق أجنحة المنى
و حفيفها في نغمة توحيها
فسكرت حتّى ما أوعى سكر امريء
بالخمر أترع كأسه ساقيها
ورأيتني من جنّة سحريّة
لا يرتوي من حسنها رائيها
و لمحت أحلام الشّباب مواكبا
تتلاى أمامي و الهوى حاديها
سرّ السعادة في الرّوءى إنّ الرءوى
لا كفّ تثبتها و لا تمحوها
و لكم سمعت دبيب أشباح الأسى
عند المسا في أنّه تزجيها
فذكرت ثمّ محاسنا الثرى
غابت و شوّهها البلى تشويها
فإذا أنا كالسنديانه شوشت
أغصانه الريح التي تلويها
أو كالسفينة في الضباب طريقها
ضلّت ، و غابت أنجم تهديدها
شهد الدّجى و الفجر أنّي جازع
لسكونها جزع الغدير أخيها
ما أن سمعت أنينه و نشيجه
إلاّ و يعرو النفس ما يعروها
روّى الثرى ، يا ليت روحي في الثرى
أو في النبات لعلّة يرويها
***
يا صاحبيّ ، و في حنايا أضلعي
همّ يكظّ الروح بل يدميها
إنّ التي نقلت حكايات الهوى
لم يبق غير حكاية ترويها
كمدينة دكّ القضاء صروحها
دكّا و كفّن بالسكوت ذويها
نعيت فريع الفجر و ارتعش الدّجى
ما كان أهونها على ناعيها
لا تعجبا في الغاب من نوح الصّبا
و عويلها ، إنّ الصّبا ترثيها
لو تسمعان نجّيها متمشّيا
كالسّحر في الأرواح يستهويها
لعلتما أنّ القضاء اغتالها
كيلا تبوح بكلّ سرّ فيها
avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:28



" من اشتهى الخمر فليزرع دواليها "

خذ ما استطعت من الدنيا و أهليها
لكن تعلّم قلبلا كيف تعطيها
كم وردة طيبها حتّى لسارقها
لا دمنه خبثها حتّى لساقيها
أكان في الكون نور تستضيء به
لو السماء طوت عنّا دراريها ظ
أو كان في الأرض أزهار لها أرج
لو كانتا الأرض لا تبدي أقاحيها ؟
إن الطيور الدمى سيّان في نظري
و الورق إن حبست هذي أ؟غانيها
إن كانت النفس لا تبدو محاسنها
في اليسر صار غناها من مخازيها
***
يا عابد المال قل لي هل وجدت به
روحا تؤانسك أو روحا تؤاسيها
حتّى م ، يا صاح ، تخفيه و تطمره
كأنّما هو سوءات تواريها ؟
و تحرم النفس لذات لها خلقت
و لم تصاحبك ، يا هذا ، لتؤذيها
أنظر إلى الماء إنّ البذل شيمته
يأتي الحقول فيرويها و يحميها
فما تعكّر إلاّ و هوم منحبس
و النفس كالماء تحكيه و يحكيها
ألسجن للماء يؤذيه و يفسده
و السجن للنفس يؤذيها و يضنيها
و انظر إلى النار إنّ الفتك عادتها
لكنّ عادتها الشنعاء ترديها
تفني القرى و المغاني ضاحكة
لجهلها أنّ ما تفنيه يفنيها
أرسلت قولي تمثيلا و تشبيها
لعلّ في القول تذكيرا و تنبيها
لا شيء يدرك في الدنيا بلا تعب
من اشتهى الخمر فليزرع دواليهال


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:29



الغابة المفقودة

يا لهفة النفس على غاية
كنت وهندا نلتقي فيها
أنا كما شاء الهوى و الصّبا
و هي كما شاءت أمانيها
تكاد من لطف معانيها
يشربها خاطر راثيها
آمنت بالله و آياته
أليس أنّ الله باريها ظ
...
نباغت الأزهار عند الضّحى
متّكئات في نواحيها
ألوى على الزّنبق نسرينها
و التفّ عاريها بكاسيها
و اختجلت في الشّمس ألوانها
كأنّها تذكر ماضيها
تآلفت ، فالماء من حولها
يرقص و الطير تغنّيها
من لقّن الطير أناشيدها ؟
و علّم الزهر تآخيها ؟
يا هند هذي معجزات الهوى
و إنّها فينا كما فيها
لا تستحي الزهر بإعلانها
فما لنا نحنت نواريها ؟
و تهتف الطير بها في الربى
فما لنا نحن نعمّها ظ
لله في الغابة أيّمنا
ما عابها إلاّ تلاشيها
طورا علينا ظلّ أدواحها
و تارة عطف دواليها
و تارة نلهو بأعنابها
و تارة نحصى أقاحيها
تسكت إذ نشكو شحاريرها
كأنّما التغريد يؤدّيها
و إن تضاحكا سمعنا الصدى
يضحك معنا في أقاصيها
و إن مشينا فوق كئبانها
لاحت فشاقتنا أدانيها
و فوقنا الأغصان معقودة
ذوائب طال تدلّيها
إذا هززها عن غرّة
ألقت من الذعر لآليها
نسير من كهف إلى جدول
نكتشف الأرض و نطويها
و النور عطر في تعاريجها
و العطر نور في حواشيها
و تختبي هند فأشتاقها
و أختبي عنها فأغريها
كم أوهمتني الخوف من طارىء
تشجي بذا نفسي فتشجيها
فرحت أعدو نحوها مشفقا
فكان ما حاذرت تمويها !
فاعجب لأطواري و أطوارها
تعبت منّي و أجاريها !
...
ألله لو دام زمان الهوى
و دام من هند تجنّيها
لا غابتي اليوم كعهدي بها
و لا التي أحببتها فيها
و لا تلال كهنود الدمى
و لا سفوح كتراقيها
و لا الندى درّ على عشبلها
و لا الأقاحي في روابيها
و لا الضّحى يلقى على أرضها
شبّاك تبر من أعاليها
أهبطني أمس إلى حضنها
شوقي إلى سجع قماريها
فلم تخمّشني بأوراقها
و لم تهلّل لي سواقيها
قد بدّل الإنسان أطوارها
و اغتصب الطيّر مآويها
وفتّ بالبارود جلمودها
واتثّ بالفأس دواليها
و شاد من أحجارها قرية
سكّانها الناس و أهلوها
...
يا لهفة النّفس على غابة
كنت و هندا نلتقي فيها
جنّة أحلامي و أحلامها
ودار حبّي و تصابيها
نبكي من اليأس على شوكها
و كان يدميني و يدميها
كانت تغطّينا بأوراقها
فصارت الدّور تغطّيها !



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:30



يا أنشودتي انطلقي

أنشودة في ضميري كم أواريها
و ما شقائي إلاّ أن أغنّيها
ولّى الشتاء و نفسي في كآبتها
و استضحك الصّيف إلاّ في نواحيها
كأنّها زهرة في الظّلّ ثابته
لانور يغمرها ، لا ماء يسقيها
كأنّها الحرب في قلبي زلالها
و بعض أهلي أقوام تعانيها
حكاية أتقلّى حين أسمعها
و يأكل الحزن قلبي حين أرويها
وا رحمتاه لأوربا فما فتكت
أفعى بأفعى كأهليها بأهليها
لم يبق غير الضواري في خلائقها
و من حضارتها إلاّ مخازيها
كانت تعدّ الدواهي في مصانعها
لغيرها ، فأصابتها دواهيها
و كلّ طابخ سمّ سوف يأكله
و كلّ حافر بئر واقع فيها
لو دام أيمانا لم تنطلق سقر
بدورها و الأفاعي في مغانيها
لكن أكبّت على الآلات تعبّدها
و تستعين بها من دون باريها
فصار مالكها عبدا لسلطتها
و صار كلّ لاضعيف من أضاحيها
وصارأنسانها للحلب آونة
و الذّبح ، مثل المواشي في مراعيها
يا نفس سرّي ، و يا أنشودتي انطلقي
من علّم الصمت ، إنّ الصمت يؤذيها
أيشرق الأفق لم يطلق كواكبه
و تجمل الأرض لم تخرج أقاحيها
أليوم يوم القوافي تهفين بها
لا يشرب النالس خمرا لم تصبّيها
هذا هو العيد قد لاحت مواكبه
يا قلب هلّل لها ، يا شعر حيّيها

avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:31



لقاء و فراق

صبرا على هجرنا إن كان يرضيها
غير المليحة مملول تجنّيها
فالوصل أجمله ما كان بعد نوى
و الشمس بعد الدّجى أشهى لرائيها
أسلمت للسّهد طرفي و الضّنى بدني
إنّ الصبابة لا يرجى تلاقيها
إنّ النساء إذا أمرضن نفس فتى
فليس غير تدانيهنّ يشفيها
فاحذر من الحبّ إنّ الريح خفيت
لولا غرام عظيم مختف فيهعا
يمضي الصفاء و يبقى بعده أثر
في النفس يؤلمها طورا و يشجيها
مرّت ليال بنا كان أجملها
تمّت فما شانها إلاّ تلاشيها
تلك اللّيالي أرجو تذكّرها
خوف العناء و لا أخشى تناسيها
أصبو إليها و أصبو كلّما ذكرن
عندي اشتياقا إلى مصر و أهليها
أرض سماء سواها دونها شرفا
فلا سماء و لا أرض تحاكيها
رقّت حواشيها و اخضرّ جانبها
و أجمل الأرض ما رقت حواشيها
كأنّ أهرامها الأطواد باذخة
هذي إلى جنبها الأخرى تساميها
و نيلها العذب ما أحلى مناظره
و الشّمس تكسوه تبرا في تواريها
كأنّها كعبة حجّ الأنام لها
لولا التقى قلت فيها جلّ بانيها
و ما أحيلى الجواري الماخرات به
تقلّ من أإرضه أحلى جواريها
من كلّ الوجه يغرينا تبسّمها
إن نجتديها ، و يثنينا تثنيها
و ناهد حجبت عن كلّ ذي بصر
حشاشتي خدرها و القلب ناديها
فقي كلّ جارحة منّي لها أثر
" و الدار صاحبها أدرى بما فيها "
و في الكواكب جزء من محاسنها
و في الجآذر جزء من معانيها
يمّميتها و نجوم الأفق تلحظني
في السير شذرا كأنّي من أعاديها
كادت تساقط غيظا عندما علمت
أنّي أؤم التي بالنفس أفديها
أسرى إليها و جنح اللّيل مضطرب
كأنّه مشفق أن لا ألاقيها
و الشوق يدفعني و الخوف يدفعني
هذا إليها و هذا عن مغانيها
أطوي الدّياجي و تطويني على جزع
تخشى افتضاحي و أخشى الصّبح يطويهعا
فما بلغت مغاني من شغف بها
إلاّ وقد بلغت نفسي تراقيها
هناك ألقيت رحلي و انتحيت إلى
خود يرى الدّمية الحسناء رائيها
بيض ترائبها سود ذوابيها
زجّ حواجبها كحل مآقيها
نهودها من ثنايا الثوب بارزة
كأنّها تشتكي ممّا بولريها
و الثوب قد ضاق عن إخفائها فنبا
عنها فيا ليتني برد لأحميها
و تحت ذلك خصر يستقلّ به
دعص ترجرج حتّى كاد يلفيها
قامت تصافحني و الرّدف يمنعها
و الوجد يدفعها و القدّ يثنيها
دهشت حتّى كأنّي قطّ لم أرها
و كدت و الله أنسى أن أحيّيها
باتت تكلّمني منها لواحظها
بما تكنّ و أجفاني تناجيها
حتّى بدا الفجر و اعتلّت نسائمه
و كاد ينشر أسراري و يفشيها
بكت دموعا و أبكتني الدموع دما
ورحت أكتم أشياء و تبديها
كأنّها شعرت في بعدنال أبدا
فأكثرت من وداعي عند واديها
فما تعزّت بأن الدّهر يجمعنا
يوما و لا فرحت أنّي أمنيها
تقول و الدمع مثل الطلّ منتثر
على خدود خشيت الدّمع يدميها
و الهف نفسي على أنس بلا كدر
ترى تنال من الدنيا أمانيها ؟
فقلت صبرا على كيد الزمان لنا
فكلّ حافر بئر واقع فيها



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:32



فلوريدا

يا جنّة قبلما حلّت بها قدمي
أحببتها قصّة و اشتقت زاويها
كانت لها صورة في النفس حائرة
مثل القصيدة لم تنسج قوافيها
وددت لو أنّها تمّت فيبصرها
غيري ، و تسكره مثلي معانيها
و كيف تكمل في ذهني و لم أرها
و ما لصورتها شيء يحاكيها ؟
و أيّما نغمة أدّى عذوبتها
كلام راو و لا شاد يغنّيها
أأنشق العطر لم أهبط خمائلها ؟
و أشرب السحر لم أسمع قماريها ؟
و تصعد النفس منّي للسماء و لا
حبال نور تدلّت من دراريها ؟
كانت سعادة نفسي في تصوّرها
و النفس يسعدها و هم و يشقيها
بالوهم توجد دنيا لا وجود لها
و تنطوي عنك دنيا أنت رائيها
فكم ظمئت و في روحي جداولها
و كم رويت و غيري في سواقيها
قد كنت من قبل مثل الناس كلّهم
أقول إنّ إله الكون باريها
حتّى نظرت إليها في جلالتها
فصار كلّ يقيني أنّه فيها !
لمّا رأيت الجمال الحقّ أدركني
زهد بكلّ جمال كان تمويها
كأنّما الحور مرّت في شواطئها
في ليلة طفلة رقّت حواشيها
ففي الرمال سناء من تضاحكها
و في المياه أريج من أغانيها
أتيتها بشباب ضاع أكثره
و غيّبته اللّيالي في مطاويها
فاسترجع الحبّ قلبي فهو مغتبط
و عادت الروح خضراء أمانيها
*
سئلت ما راق نفسي من محاسنها ؟
فقلت للناس : باديها و خافيها
و ما حببت من الأشجار ؟ قلت لهم :
إنّي افتتنت بكاسيها و عاريها
و ما هويت من الأزهار ؟ قلت لهم :
ألحبّ عندي لناميها و ذاويها
قالوا : و ما تتمنّى ؟ قلت مبتدرا :
يا ليتني طائر أو زهرة فيها
فربّ أنشودة من بلبل غرد
حوت حكاية حبّ خفت أحكيها
وربّ روح كروحي في بنفسجة
و سنى أطلّت على روحي تناجيها
وربّ قطره ماء لا غناء بها
شاهدت مصرع دنيا في تلاشيها
كلّ الذي لاح في أرضها حسن
و أحسن الكلّ في عيني أهاليها
إلاّ ذوو السحن السوداء واعجبا
أجنّة و ذباب في نواحيها ؟
إنّي ليكبت روحي أن ألاحظهم
بمقلة أبصرت فيها غوانيها
دع المساويء في الدنيا فما برحت
فيها محاسن تنسينا مساويها
كم حاول اللّيل أن يطوي كواكبه
فكان ينشرها من حيث يطويها
واذكر أكارم قوم عنصرهم
و أشبهوا بسجاياهم أقاحيها
بني بلادي ! و فيكم من خمائلها
جمالها و التّسامي من روابيها
تسلّت النفس عن أحبابها بكم
لولاكم لم يكن شيء يسلّيها
أكرمتموني فشكرا غير منقطع
دوام شكرك للنعماء يبقيها


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:34



هي

أروي لكم عن شاعر ساحر
حكاية يحمد راويها
قال : دعا أصحابه سيّد
في ليلة رقّت حواشيها
فانتظمت في قصره عصبة
كريمة لا واغل فيها
من نبلاء الشّعب ساداتها
و خيرة الغيد غوانيها
حتّى إذا ما جلسوا كلّهم
و طاف بالأكواب ساقيها
قام أمير القصر في مفّه
كأس أعارنه معانيها
و قال : يا صحب على ذكركم
أملأها حبّا و أحسوها
و ذكر من قلبي عبد لها
و مهجتي إحدى جواريها
حبيبتي " لمياء " سميتها
و لم أكن قبلا أسمّيها
فشربوا كلّهم سرّها
و هتفوا كلّهم تيها
فأجزل الشّكر لأصحابه
الشكر للنعمة يبقيها
و صاح بالساقي علينا بها
فطاف بالأكواب ساقيها
و قال للأضياف : سمعا ! فلي
كلمة ، ألعدل يمليها
ما أنا وحدي الصبّ فيكم ، و لا
كلّ العذارى من أناجيها
فكل ّ نفس مثل نفسي لها
في هذه الدنيا أمانيها
و كلّ لب مثل قلبي له
حسناء ترجوه و يرجوها
يا صحب ، من كانت به صبوة
يعلنها الآن و يبديها
فنهضوا ثانية كلّهم
ورفعوا الكاسات تنويها
كلّهم يشرب سرّ التي
يهوى من الغيد و يطريها
...
و كان في الشّرب فتى باسل
طلعته تسحر رائيها
شارك في أوّل أقداحهم
و لم يشاركهم بثانيها
و أنت ؟ قال الصحب و استضحكوا
هل لك حسناء نحيّيها ؟
قال : أجل ، أشرب سرّ التي
بالروح تفديني و أفديها
صورتها في القلب مطبوعة
لا شيء حتّى الموت يمحوها
لا تترّضاني رياء ، و لا
تلثمني كذبا و تمويها
يضيع مالي و يزول الصّبي
و حبّها باق و حبّيها
قد وهبتني روحها كلّها
و لم تخف أنّي أضحّيها
سرّ التي غادة بينكم
مهما سمعت في الحبّ تحكيها
فأجفلوا منه كمن حيّة
نهاشة قد عزّ راقيها
و قالت الغادات : أفّ له ،
قد شوّه المجلس تشويها
لو ظلّ فيما بيننا صامتا
لم تسمع الآذان مكروها
و قلقل الفتيان أسيافهم
فأوشكت تبدو حواشيها
و تعتع الشّادي بألحانه
و ماجت الدّار بمن فيها
و قال قوم : خبلته الطلا!
و قال قوم : صار معتوها !
فصاح ربّ الدّار : يا سيّدي
و صفتها ، لم لا تسمّيها
أتخجل باسم من تهوى ؟
أحسناء بغير اسم ؟
فأطرق غير مكترث
و تمتم خاشعا ... أمّي !!



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:35



حنة مشتاق

ألا أيّها الباكي فديتك باكيا
علام و فيما تستحثّ المآقيا ؟
رويدك ما أرضى لك الحزن خلّة
و هيهات أن أرضاك بالحزن راضيا
يعنّفني من كنت أدعوه صاحبا
فما انفكّ حتّى يتّ أدعوه لاحيا
دعوت لربّي أن دعاني لائم
و لم أعصه أن لا يجيب دعائيا
لقد أرخص العذّال عندي قولهم
إذا همّت العيان أرخصت غاليا
أأمنع ماء ما يروي أخا صدى
و قد كنت لا أحمي المناهل صاديا
عليّ و البكا و النوح ضربه لازب
و إنذي لأبكي أنّني لست باكيا
و كيف ارتياحي بعد هند و بيننا
مهامه لا تلقى بها الريح هاديا ؟
يظلّ بها السرحان يعوي من الطوى
نهارا ، و يطوي ليلة الخوف طاويا
لقد كنت أخشى أن يفرّق بيننا
فأصبحت أخشى اليوم أن لا تلاقيا
فيا من لقلب لا تنام همومه
و يا من لعين لا تنام اللّياليا
رأيت اللّيالي ما تزال تروعني
بأحداثها ، ما للّيالي و ما ليا
و ام يبق عند الدهر خطب أخافه
فكيف اعتذار الدّهر إن رحت شاكيا
إذا لم تكن لي آسيا أو مؤاسيا
فلا تك لوّاما وذرني و ما بيا
فإنّي رأيت اللّوم يذكي صبابتي
كذاك عهدت الزّند بالقدح واريا
ألا حبّذا من سالف العيش ما مضى
و يا حبّذا لو كان يرجع ثانيا
زمان كقلب الطّفل صاف و كالمنى
لذيذ ، و لكن كان كالحلم فانيا
أحنّ إليه في العشيّ و في الضحى
حنين جاءه الشّوق داعيا
و أذكره ذكرى العجوز شبابها
و أبكي لدى ذكراه أحمر قانيا
و لولا أمور في الفؤاد أسرّها
جعلت عليه الدهر وقفا لسانيا
خليليّ أعوام السرور دقائق
و أيّامه كادت تكون ثوانيا
و أجمل أيّام الفتى زمن الصبى
و خير الصّبا ما كان في الحبّ ناميا
رعى الله أيّامي التي قد أضعتها
فكنت كأنّي قد أضعت فؤاديا
ليالي لا هند تصدّق واشيا
و لا هي تخشى أن أصدّق واشيا
و يا طالما بتنا و لا ثالث لنا
سوى الرّاح ندنيها فتدني الأمانيا
و دار حديث الحبّ بيني و بينها
فطورا مناجاة و طورا تشاكيا
ألم تر أنّني قد نظمت حديثها
لآليء غنّاها الرواة قوافيا ؟
تولّى زمان اللّهو كالطيف في الكرى
فلست تراني بعده الدهر لاهيا
شئمت لذاذات الحياة جميعها
و لو رضيت هند سئمت شبابيا
سلام على هند و إن فات مسمعي
سلام التي أهدي إليها سلاميا
ترى عندها أنّي على العهد ثابت
و إن يك هذا البين أوهى عظاميا
فوالله ما أخشى الحمام على النّوى
و لكنّني خلودي نائيا



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:36



دموع و تنهّدات

ألا ليت قلبا بين جنبيّ داميا
أصاب سلوا أو أصاب الأمانيا
أجنّ الأسى حتّى إذا ضاق بالأسى
تدفّق من عينيّ أحمر قانيا
تهيج بي الذكرى البروق ضواحكا
و تغري بي الوجد الطيور شواديا
فأبكي لما بي من جوى و صبابة
و أبكي إذا أبصرت في لأرض باكيا
فلا تحسباني أذرف الدّمع عادة
و لا تحسباني أنشد الشعر لاهيا
و لكنّها نفسي إذا جاش جأشها
و فاض عليها الهمّ فاضت قوافيا
يشقّ على خدع فؤاده
و إن خادع الدنيا و داجى المداجيا
طلبت على البلوى معينا ففاتني
يؤاسيك من يحتاج فيك مؤاسيا
و من لم تضرّسه الخطوب بنابها
يظنّ شكايات النفوس تشاكيا
رميت من الدنيا بما لو قليله
رميت به الأيّام صارت لياليا
فلا يشتك غيراي البؤوس فإنّني
ضمنت الرزايا و احتكرت العواديا
تمرّ اللّيالي ليلة إثر ليلة
و أحزان قلبي باقيات كما هيا
ولو أنّ ما بي الخمر أو بارد اللّمى
سلوت ، و لكن أمّتي و بلاديا
إذا خطرت من جانب الشّرق نفحة
طربت فألقى منكباي ردائيا
أحنّ إلى تلك المغاني و أهلها
و أشتاق من يشتاق تلك المغانيا
و ما سرّني أنّ الملاهي كثيرة
و في الشّرق قوم يجهلون الملاهيا
إذا مثّلوا و النوم يأخذ مقلتي
بأهدابها أمسيت و سنان صاحبا
و كيف اغتباط المرء لا أهل حوله
و لا هو من يستعذب الصّفو نائيا
***
تبدّلت الدنيا من السّلم بالوغى
و صار بنوها العاقلون ضواريا
فما تنبت الغبراء غير مصائب
و ما تمطر الأفلاك إلاّ دواهيا
وناكر حتّى اللّيل زهر نجومه
و ما الخضمّ المنشآت الجواريا
و بات سبيل كان يسري به الفتى
بلا حارس ، يمشي به الجيش خاشيا
تقطّعت الأسباب بيني و بينهم
فليس لهم نحوي وصول و لا ليا
و كان لنا في الكتب عون على الأسى
و في ( البرق ) ما يدني المدى المتراميا
فلم تأمن الأسرار في ( السّلك ) سارقا
و لم تأمن الأخباتر في الطرس ماحيا
إذا قيل هذا مخبر ملت نحوه
بسمعي و لو كان المحدّث واشيا
و تعلم نفسي أنّه غير عالم
و لكنّني أستدفع اليأس راجيا
سرى الشّكّ ما نصدّق راويا
و طال فبتنا ما نكذّب راويا
أقضي نهاري طائر النفس حائرا
و أقطع ليلي كاسف البال ساهيا
فما هم بأموات فنبكي عليهم
ولاهم بأحياء فنرجو التّلاقيا
***
كأنّي بهم أخرجوا من بيوتهم
حفاة عراة جائعين صواديا
كأنّي بالغوغاء ثارت عليهم
و بالجند تعطي الثائرين المواضيا
كأنّي بهم أعمل السّيف فيهم
كأنّ الدم القاني يسيل سواقيا
كأنّي بالدّور الحسان خرائب
كأنّي بالجنّات صارت فيافيا
مشاهد لاحت لي فهزّت فرائصي
كما ذعر الملسوع راء الأفاعيا
فبتّ كأنّ السّهم بين أضالعي
كأنّي أقلّ الشّاهقات الرّواسيا
و لو أجنبي لاتّقينا سهامه
و لكنّما الإخوان صاروا أعاديا
أطاعوا طغاة الترك فينا و طالما
عصا فيهم التركي و فينا النواهيا
و كم راغ ما بين المسيح و أحمد
و حارب " بالسوري " أخاه " اليمانيا "
فإن ينس " حورانا " فتاه و جاره
فأنّ ربى حوران لم تنس ( ساميا )
ألا ليت من باعوا على الغبن ودّنا
من الترك باعوا ذلك الودّ غاليا
و يا ليت من باع البلاد و أهلها
" بفلكين " لم يخت لها البؤس شاريا
***
فيا أمّة قد طال عهد سباتها
متى يكشف الإصباح عنك الدّياجيا
إلى كم تودّين البقاء لمعشر
بقاؤهم يدني إليك التّلاشيا
ثلاثة أجيال تقضّت و أنتم
تسامون منهم ما تسام المواشيا
أم آن يسترجع التاج أهله
و يسترجع التاج المهابة ثانيا
من كان ( جنكيز ) " لقحطان " سيّدا
فيسمى بنو هذا لذاك مواليا ؟
***
و يا عقلاء العرب هذا زمانكم
فكونوا لمن ضلّ المحجّة ، هاديا
إذا عذر الأعمى الروى في ضلاله
فلا يعذرون النّاظر المتعاميا
أرى ظلمات مطبقات حوالكم
فإن تطلعوا فيها رأيت الدّراريا
غدا ينشر التاريخ حديثه
و يتلو الذي يتلوه ما كان خافيا
فإن شئتم أمسى عليكم محامدا
و إن شئتم أمسى عليكم مساويا
***
و يا أيّها الجالون بلادكم
تناديكم لو تسمعون مناديا
لقد عقّدت فيها الخطوب عجاجة
وساق عليها جبشه الجوع غازيا
و بات ذووكم يجهلون مصيرهم
كأنّهم ماء أضاع المجاريا
من العار أن يغشى الرقاد جفونكم
على حين يغشى الدمع تلك المآقيا
من العار أين يكسو الحرير جسومكم
و لم تبق منهم شدّة الضّنك كاسيا
من العار أن يبقى عليكم جمودكم
وقد بلغت تلك النفوس التراقيا
إذا المال لم ينفقه في الخير ربّه
رآه عليه العالمون مخازيا
إذا المرء لم يسع لخير بلاده
يكن كالذي في ضرّها بات ساعيا




avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:38



اليتيم

خبّروني ماذا رأيتم ؟ أطفالا
يتامى أم موكبا علويّا ؟
كزهور الربيع عرفا زكيّا
و نجوم الربيه نورا سنيا
و الفراشات وثبة و سكونا
و العصافير بل ألذّ نجيّا
‘نّني كلّما تأمّلت طفلا
خلت أنّي أرى ملاكا سويا
قل لمن يبصر الضّباب كثيفا
إن ّ تحت الضّباب فجرا نقيّا
أليتيم الذي يلوح زريّا
ليس شيئا لو تعلمون زريّا
إنّه غرسة ستطلع يوما
ثمرا طيّبا وزهرا جنيّا
ربّما كان أودع الله فيه
فيلسوف ، أو شاعرا ، أو نبيّا
لم يكن كلّ عبقريّ يتيما
إنّما كان اليتيم صبيّا
ليس يدري ، لكنّه سوف يدري
أنّ ربّ الأيتام ما زال حيّا
عندما يصبح الصغير فتيّا
عندما يلبس الشباب حليّا
كلّ نجم يكون من قبل أن
يبدو سديما عن العيون خفيّا
إن يك الموت قد مضى بأبيه
ما مضى بالشّعور فيم وفيّا
و شقاء يولّد الرفق فينا
لهو الخير بالشّقاء تريّا
لا تقولوا من أمّه ؟ من أبوه ؟
فأبوه و أمّه سوريّا
فأعينوه كي يعيش و ينمو
ناعم البال في الحياة رضيّا
ربّ ذهن مثل النهار منير
صار بالبؤس كالظّلام دجيّا
كم أثيم في السجن لو أدركته
رحمة الله كان حرّا سريّا
حاربوا البؤس صغيرا
قبل أن يستبدّ فيهم قويّا
كلّهم الجريح الملّقى
فلنكن كلّنا الفتى " السّامريّا "


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:39



عصر الرشيد

كم بين طيّات الخالية
عظة لأبناء الدهور الآتية
عبر اللّيالي كاللّيالي جمّة
لكنّما النزر القلوب الواعية
الدّهر يفنينا و نحسب أنّه
يفني بنا أيّمه و لياليه
فاذا مشى فينا الفناء فراعنا
خلق الخيال لنا الحياة الثانية
إنّ الحياة قصيدة ، أبياتها
أعمارنا ، و الموت فيها القافية
كم تعشق الدنيا و تنكر صدّها
أنسيت أنّ الخلف طبع الغانية ؟
و تودّ لو يبقى عليك نعيمها
أجهلت أنذ عيك ردّ العارية ؟
خلذ الغرور بما لديك فإنّما
دنياك زائلة و نفسك فانية
إنّ الألى وطئت نعالهم السّهى
و طئت جبالهم نعال الماشية
لو أنّ حيّا خالد فوق الثّرى
ما مات " هرون " و زال " معاوية "
أو كان عزّ دائما ما أصبحت
" بغداد " في عدد الطلول البالية
أخنت عليها ، فدروها
خرب تعاودها الرياح السّافية
يأوى إليها البوم غير مروّع
من كلّ نعّاب أحمّ الخافيه
نزل القضاء فما حماها سورها
ولطالما ردّ الجيوش الغازية
و اجتاح مجتاح العروش ملوكها
فكأنهم أعجاز نخل خاوية
أين القصور الشاهقات و أهلها
باد الجميع ، فما لهم من باقية
درست معالمها و غيّرها البلى
و لقد ترى حلل المحاسن كاسية
أيّام لا دوح المعارف ذابل
ذاو ، و لا دور الصّناعة خالية
أيّام لا لغة " الكتاب " غريبة
فيها و لا همم الأعارب وانية
أيّام كان العلم يغبط أهله
أهل الثراء ، ذوو البرود الضافية
أيّام كان لكلّ حسن شاعر
كلف به و لكلّ شعر راويه
أيّام " دجلة " مطمئن هاديء
جذلان يهزأ بالبحور الطامية
" النيل " خادمه الأمين ، و عبده
" نهر الفرات " و كلّ عين " جارية "
تهوى الكواكب أنّها حصباؤه
أو أنّها شجر عليه حانيه
و تودّ كلّ سحابة مرّت به
لو أنّه سحب عليها هامية
و ترى الغزاله طيفها عند الضحى
في سطحه فتبيت عطشى راوية
أيّام كان الشرق مرهوب
يكسو الجلال سهوله و روابيه
أيّام تحسها العواصم مثلما
حسد العواطل أختهنّ الحالية
و لطالما كانت تعزّ بعزّها
" مصر " و يحمي ذكرها " أنطاكيه "
***
أيّام " هرون " يدير شؤونها
يا عصر ط هرون " عليك سلاميه
ملك أدال من الجهالة علمه
و أذلّ صارمه الملوك العاتيه
ز مشت تطوّف في البلاد هباته
تغشى حواضرها و تغشى البادية
ملأ البلاد عوارفا و معارفا
و الأرض عدلا و النفوس رفاهيه
فتحضّر البادون في أيّاه
و استأنست حتّى الوحوش الضارية
و تسربلت " بغداد " ثوب مهابة
ليست تراه أو " تراه " ثانيه
هاتيك أيّام تلاشت مثلما
تمحو من الرقّ الحروف الماحية
لم يبق إلاّ ذكرها يا حسنها
ذكرى تهشّ لها العظام الباليه
لو أنّ هذا الدهر سفر كنت يا
عصر الحضارة متنه و الحاشية
عصر لئن جاء البشير بعودة
فلأخلعنّ على البشير شبابيه !..
***
إيه " أبا المأمون " ذكرك آبد
في الأرض مثل الشامخات الراسيه
باق على مرّ العصور بقاءها
و كذاك ذكر ذوي النفوس السامية
إن لم يكن لك مثال بيننا
فلأنّ روحك كلّ حين دانيه
هي في الخمائل زهرة فيّاحة
هي في الكواكب شمسها المتلالية
إنّي لأعجب كيف متّ و في الروي
حيّ و كيف طوتك هذي الطاوية
و من الزمان يهدّ ما شيّدته
ويح الزمان أما تهيّب بانيه ؟
تشكو إليك اليوم نفسي شجوها
فلأنت مفزع كلّ نفس شاكية
أتراك تعلم أنّ دارك بدّلت
من صوت " إسحق " بصوت النّاعية ؟
أتراك تعلم أنّ ما أثلته
قد ضيّعته الأنفس المتلاهية ؟
يا ويح هذا الشرق بعدك إنّه
للضعف بات على شفير الهاوية
ما كان يقنع بالنجوم وسائدا
و اليوم يقنع أهله بالعافية !
مسترسلون إلى الذهول كأنّما
سحروا أو اصطر عوا ببنت الخابية
مستسلمون إلى الفضاء كأنّما
أخذوا و لمّا يؤخذوا بالغاشية
ألمجد إدراك النفيس ، و عندهم
ما المجد إلاّ شادن أو شادية
يهوى الحياة الناس طوع نفوسهم
و هم يريدون الحياة كما هيه
صغرت نفوسهم فبات عزيزهم
يخشى الجبان كما يخاف الطاغية
حملوا المغارم ساكتين كأنّما
كبرت على أحناكهم لا الناهية
لم تسمع الدنيا بقوم قبلهم
ماتوا و ما برحوا الديار الفانية
الله لو حرصوا على أمجادهم
فتلك عنوان الشعوب الراقية
ملك " العلوج " أمورهم و متاعهم
حتّى سوامهم و حتّى الآنية
وا خجلة العربيّ من أجداده
صارت عبيدهم الطغاة موالية !..
***
أبني الغطارفة الجبابرة الألى
و طئوا " اللّوار " و دوّخوا " إسبانية "
من حولكم و أمامكم تاريخهم
فاستخبروه فذاك أصدق راويه
قادوا الجيوش فكلّ سهل ضيّق
ورموا المعاقل فهي أرض داحيه
و سطوا فأسقطت العروش ملوكها
رعبا و أجفلت الصروح العالية
و مشوا على هام النجوم فلم تزل
في اللّيل من وجل تحدّق ساهية
وردت خيولهم المجرّة شزّبا
و الشهب من حول المجرّة صادية
أعطاهم صرف الزمان زمامه
أمنوا و ما أمن الزمان دواهيه
لا أستفزّكم لمثل فتوحهم
لكن إلى حفظ البقايا الباقية
أتذلّ آناف الملوك جدودكم
و تسومكم خسفا رعاة الماشية ؟
كم تصبرون على الهوان كأنّكم
في غبطة و الذّلّ نار حامية
يا للرجال ! أما علمتم أنّكم
إن لم تثوروا ، أمّة متلاشية ؟
***
" دار السّلام " تحيّة من شاعر
حسدت مدامعه عليك قوافية
فأراق ماء شؤونه و لو أنّه
في الغاديات أراق ماء الغادية
لو كل مجدك مستردا بالبكا
قطرت محاجره الدماء القانية
فعليك تذهب كلّ نفس حسرة
و لمثل خطبك تستعار الباكية !!



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:40



انّ الحياة قصيدة

ما للقبور كأنّما لا ساكن
فيها ، و قد حوت العصور الماضية
طوت الملايين الكثيرة قبلنا ،
و لسوف تطوينا و تبقى خالية
أين المها و عيونها و فتونها ؟
أين الجبابر و الملوك العاتية ؟
زالوا من الدنيا كأن لم يولدوا ،
سحقتهم كفّ القضاء القاسية
إنّ الحياة قصيدة أعمارنا
أبياتها ، و الموت فيها قافية
متّع لحظك في النجوم و حسنها
فلسوف تمضي و الكواكب باقية


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:42



الأسطورة الأزليّة

كان زمان ، لم يكن كائنا
و حالة ، ما برحت باقية
ملّ بنو الإنسان أطوارهم
و برموا بالسقم و العافية
فاستصرخوا خالقهم و اشتهوا
لو أنّه كوّنهم ثانية
و بلغت أصواتهم عرشه
في ليلة مقمرة صافية
فقال ، إنّي فاعل ما اشتهوا
لعلّ فيه حكمة خافية
و شاهدوه هابطا من عل
فاحتشدوا في السّهل و الرّابيه
من القرى القانعة الطاوية
و المدن الجامحة الغادية
تألّبوا من كلّ صوب كما
تجتمع الأمطار في الساقيه
يسابق الصّعلوك ربّ الغنى
و الأبله الباقعة الداهية
و يدفع الشّيخ التوى عوده
وصار مثل الرمّة البالية
فتى مضى الفجر و لمّا نزل
روعته في وجهه باقية
و تزحم الحسناء ممكورة
خلذابة كالروضة الحالية
دميمة تشبه في قبحها
مدينة مهجورة عافية
فقال ربّ العرش : ما خطبكم :
مابالكم صرخاتكم عالية ؟
هل أصبحت أرضكم عاقرا ،
أم غارت الأنجك في هاوية ؟
أم أقلع الماء فلا جدول ،
و ماتت الطير فلا شادية ؟
أم فقدت أعينكم نورها ،
أم غشيت أرواحكم غاشية ؟
أين الهوى ، إن لم يكن قد قضى
فكل جرح واجد آسية
الفتى :
قال الفتى : يا ربّ إنّ الصّبا
مصدر أحزاني و آلامي
ألبستنيه مونقا بعدما
أبلاه أخوالي و أعمامي
و صار في مذهبهم عصره
فترة زلاّت و آثام
فاختلفت حالي و حالاتهم
كأنّني في غير أقوامي
وصرت كالجدول في فدفد
أو شاعر ما بين أصنام
و الأخضر المورق في يابس
أو مثل صاح بين نوّام
دنياهم دنياي ، لكنّما
أعلامهم ليست كأعلامي
عندهم الروضة أشجارها
و الروض عندي الزهر النامي
و الطير لحم ودم عندهم
و ليس عندي غير أنغام
سكري بها أو بالندى و الشذى
و سكرهم بالخمر في الجام
يسخر قلبي بلياليهم
و يسخر الدهر بأيّامي
كأنّني جئت لتبكيتهم
كأنّما جاؤوا لإيلامي
عبء على نفسي هذا الصّبا
ألجائش المستوفز الطامي
يزرع حولي زهرات المنى
و شوكها في قلبي الدامي
فان ؛ له كلّ فان هوى
فان ، و لا ينجو من الذام
خذه ، و خذ قلبي و أحلامي
فإنّني أشقى بأحلامي
ومر يمرّ الدهر في لحظة
كالطيف أو كالبرق قدّمي
وازرع نجوم في لمّتي
فينجلي حندس أوهامي
الشبح :
وجاء شيخ حائر واجف
مشتعل اللّمّة بالي الإهاب
كأنّما زلزلة تحته
لما به رعشة واضطراب
فصاح : يا ربّاه خذ حكمتي
واردد على عبدك عصر الشباب
إنّ أماني الروح أزهارها
و إنّ روحي اليوم قفر يباب
تلك الأماني ، على كذبها ،
لم تكن اللّذّة فيها كذّاب
زالت و ما زالت ؛ و إنّ الشّقا
أن تطمس الآي و يبقى الكتاب
و تسلب السرحة أرواقها
و لم تزل أعراقها في التراب
كنت غنيّا في زمان الصّبا
و كنت صفر الكفّ ، صفر الوطاب
صحوت من جهلي فأبصرتني
كأنّني سفينة في العباب
قيل لها ، في البحر كلّ المنى
فلم تجد فب البحر إلاّ الضّباب
نأت عن الشّطّ و لم تقترب
شبرا من السرّ الذي في الحجاب
و لو ترجّى أو به لاشتفت
لكنّما عزّ عليها الإياب
مر تقف الأيّام عن سيرها
فإنّها تركض مثل السّحاب
وضع أمامي ، لا ورائي ، المنى
وطوّل الدرب ، وزد في الصّعاب
ما لذّتي بالماء أروى به
بل لذّتي بالعدو خلف السّراب
الحسناء :
و قالت الحسناء : يا خالقي
و هبتني الحسن فأشقيتني
وجهي سنّي مشرق ، و إنّما
مرعى عيون الخلق وجهي السني
حظّي منه حظّ ورد الربى
من عطره الفوّاح و السوسن
و مثل حظّ السرو من فيئه
و الطير من تغريدها المتقن
و مثل حظّ النجم من نوره
في الحندس المعتكر الأدجن
للقائل الفيء ، و السامع
التغريد ، و الزهرة للمجتني
و النور للمدلج و المجتلي ،
و الدرّ للغائص و المقتني
كم ريبة دبّت إلى مضجعي
مع الجمال الرائع الممكن
إن عشقت نفسي فويل لها
و الويل لي إن رجل حبّني
السمّ و الشوك و جمر الغضا
أهون من كاشحة الألسن
كم تقتفيني نظرات الخنا
ويلي من خائنة الأعين
لم يبق في روحي من موضع
يت ربّ لم يخدش و لم يطعن
إنّ الغنى في الوجه لي آفة
فليت أنّي دمية ليتني ...
الجارية :
و سكتت ؛ فصاحت الجارية
باكية من بؤسها شاكية :
ذنبي إلى هذا الورى خلقتي
فهل أنا المجرمة الجانية ؟
إن أخطأ الخزّاف في جبله ال
طين فأيّ ذنب للآنية ؟
أليس من يسخر بي يزذري
بالقوّة الموجدة البارية ؟
لو كنت حسناء بلغت العلى
فللجمال الرتبة العالية
فبات من أسجد قدّامه
صاغرة يسجد قدّمية
فإنّني في ملإ ظالم
أحكامه جائرة قاسية
ليس لذّات القبح من غافر
وفيه من يغفر للزّانية
نفسي جزء منك ، يا خالقي
و إنّها عاقلة راقية
أليس ظلما ، و هي بنت العلى ،
إن تك بالقبح إذن كاسية ؟
فليكن الحسن رداء لها
ترفل به ، أو فلتكن عارية
الفقير
و أقبل الصّعلوك مسترحما
في مقلتيه شبح اليأس
يصرخ يا ربّاه حتّى متى
تحكّم الموسر في نفسي ؟
و تضع التاج على رأسه
و تضع الشوك على رأسي ؟
و يشرب اللّذّات من كأسه
و أشرب الفصّات من كأسي
و تنجلي الأنجم في ليله
ضاحكة كالغيد في عرس
و يتوارى في نهري السنا
أو يتبدّى حانق الشّمس
يا ربّ لا تنقله عن أنسه
و إنّما إلى الأنس
فإن تشأ أن لا يذوق الهنا
قلبي فجرّدني من الحسّ
لو لم يكن غيري في غبطة
ما شعرت روحي بالبؤس
الغني :
و قال ذو الثّروة : ما أشتهي
لا أشتهي أنّي ذو ثروة
أنفقت أيّامي على جمعها
و خلتني أدركت أمنيتي
فاستعبدتني في زمان الصبا
و أوقرت بالهمّ شيخوختي
قد ملكتني قبلما حزتها
و ملكتني و هي في حوزتي
كنحلة أمسكها شهدها
من الجناحين فلم تفلت
حسبتها تكسبني قوّة
فافترست قوّتها قوّتي
جنت على نفسي و أحلامها
جناية الشوك على الوردة
ينمو فتذوي فهي علّيقه
يحذرها الطائف بالروضة
من قائل عنّي لمن خالني
أمرح من دنياي في جنّة :
لا تنظر الأضواء في حجرتي
وانظر إلى الظلماء في مهجتي
و لا يغرّنّك قصري فما
قصري سوى سجن لحرّيّتي
أنّي في الصرح الرفيع الذرى
كطائر ، في قفص ، ميّت
كم في عباب البحر من سابح
قد مات ظمآنا إلى قطرة
موت الطوى شرّ و لكنّما
أفظع منه الموت بالتّخمة
إن سهر العاشق من لوعة
أو سهر المحزون من كربه
فالشوق كالحزن له آخر
و ينقضي في آخر المدّة
أمّا أنا فقلقي دائم
ما دمت في مالي و في فضّتي
و الخوف من كارثة لم تقع
أمصّ من كارثة حلّت
كم من فقير مرّ بي ضاحكا
كأنّما يسخر من غصّتي
رأيته بالأمس من كوّتي
فخلتني أنظر من هوّة
و كنت كالحوت رأى موجة
ضاحكة ترقص كالطفله
أو حيّة تدبّ في منجم
ترنو إلى فراشة حرّه
قد اختفت ذاتي في بردتي
فما يرى الخلق سوى بردتي
فهم إذا ما سلّموا سلّموا
على خيوط البرد و الحلّة
ربّاه أطلق من عقال الغنى
روحي ، فإنّي منه في محنه
وانزع من الدينار من قبضتي
صلابة الدينار من سحنتي
و حوّل المال إلى راحة
و حوّل القصر إلى خيمة
للأبله
و صرخ الأبله مستفسرا
ما القصد من خلقي كذا و المراد ؟
ألم يكن يكمل هذا الورى
إلاّ أوجدتني في فساد
لي صورة النّاس و حاجاتهم
من مطعم أو مشرب أو رقاد
لكنّ لبّي غير ألبابهم
فإنّه مكتنف بالسواد
يعجزني إدراك ما أدركوا
كأنّ عقلي فحمة أو رماد
إن كنت إنسانا فلم يا ترى
لست بادراكي كباقي العباد ؟
أولم أكن منهم فمرني أكن
جرادة أو أرنبا أو جواد
فالندّ لا يعدم مع ندّه
ذريعة للسلم أو للجهاد
لا تسخر النّملة من نملة
و ليس يزري بالقراد القراد
أم أنت كالحقل على رغمه
ينمو مع الحنطة فيه القتاد
للأديب :
وجاء بعد المستريب
الألمعي العبقريّ اللّبيب
فقال : إنّي تائه حائر
أنا غريب في مكان غريب
أبحث عن نفسي فلا أهتدي
و ليس يهديني إليها أريب
أنا عليم حيث لا عالم
أنا لبيب عند غير اللّبيب
لو أنّني كنت بلا فطنه
سرت و لم تكثر أمامي الدروب
و كان عقلي كعقول الورى
و كان قلبي مثل باقي القلوب
و ثار عندي كالنجوم الورى
فلا عدوّ فيهم أو حبيب
ولم أر في ضحكهم و البكا
شيئا سوى الضّحك و غير النّحيب
و لم أسائل كوكبا طالعا
ما لك تبدو ، و لماذا تغيب
و لم أقف في الروض عند الضحى
يذهلني لون و شكل و طيب
و لم أقل ما كنت من قبلما
كنت ، و لا ما في سجلّ الغيوب
ما العقل ، يا ربّ ، سوى محنة
لولاه لم تكتب عليّ الذنوب
الخاتمة :
لمّا وعى الله شكايا الورى
قال لهم : كونوا كما تشتهون
فاستبشر الشيخ و سرّ الفتى
و الكاعب الحسناء و الحيزبون
...
لكنّهم لمّا اضمحلّ الدجى
لم يجدوا غير الذي كانا
...
هم حدّدوا القبح فكان الجمال
و عرّفوا الخير فكان الطلاح
و ليس من نقص و لا من كمال
فالشوك في التحقيق مثل الأقاح
...
و ذرّة الرمل ككلّ الجبال
و كالذي عزّ الذي هانا


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:43



بلادي

إنّي مررت على الرياض الحالية
و سمعت أنغام الطيور الشادية
فطربت ، لكن لم يحبّ فؤادية
كطيور أرضي أو زهور بلادي
و سربت ماء النيل شيخ الأنهر
فكأنّني قد ذقت ماء الكوثر
نهر تبارك من قديم الأعصر
عذب ، و لكن لا كماء بلادي
و قرأت أوصاف المروءة في السير
فظننتها شيئا تلاشى و اندثر
أو أنّها كالغول ليس لها أثر
فإذا المروءة في رجال بلادي
ورسمت صورة في خاطري
للحسن ، إنّ الحسن ربّ الشاعر
و ذهبت أنشدها فأعيا خاطري
حتّى إلى بنات بلادي
قالوا : أليس الحسن في كلّ الدنى
فعلى م لم تمدح سواها موطنا
فأجبتهم إنّي أحبّ الأحسنا
أبدا ، و أحسن ما رأيت بلادي
قالوا : رأيناها فلم نر طيّبا
و لّى صباها و الجمال مع الصّبا
فأجبتهم : لتكن بلادي سبسبا
قفرا ، فلست أحبّ غير بلادي
قالوا : تأمّل أيّ حال حالها
صدع القضاء صروحها فأمالها
ستموت ... إنّ الدهر شاء زوالها
أتموت ؟ كلّا ، لن تموت بلادي
هي كالغدير إذا أتى فصل الشتا
فقد الخرير و صار يحكي الميتا
أو كالهزار حبسته ... لكن متى
يعد الربيع يعد إلى الإنشاد
ألكوكب الوضّاح يبقى كوكبا
و لئن تستّر بالدجى و تنقّبا
ليس الضباب بسالب حسن الرّبى
و البؤس لا يمحو جمال بلادي
لا عزّ إلاّ بالشباب الراقي
ألناهض العزمات و الأخلاق
ألثائر المتفجّر الدفّاق
لولاه لم تشمخ جبال بلادي




avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:44



الحرّيّة

فتنته محاسن الحرّيّة
لا سليمى و لا جمال سميّه
هي أمنية الجميع و لكن
أرهقته الطبيعة البشريّة
و عجيب أن يخلق المرء حرّا
ثمّ يأبى لنفسه الحرّيّة
غادة ما عرفت قلبا خليّا
من هواها حتّى القلوب الخليّة
غرست في فؤاده الحبّ طفلا
فنما الحبّ و الفؤاد سويّه
ثمّ لمّا فشى الغرام و ذاعت
عنهما في الورى أمور خفيّة
حجبوها يسلو و لكن
كان قيسا و كانت العامريّة
بات يشكو النّوى الشّقيّ و تشكو
مانعيها من أن تراه الشّقيّة
مستهام قضى زمانا طويلا
في عناء من القيود القويّة
و عليه من الزمان رقيب
عاشق للسيادة الوهميّة
و لكلّ مطامع و أماني
يبذل النفس دونها للمنيّة
و يراها لديه أشرف شيء
و هي أدنى من الأكور الدنيّة
زعموا أنّه المليك المفدّى
بالرعايا من شرّ كلّ بليّة
إنّما تفتدي الرعيّة ملكا
باذلا نفسه فدى للرعيّة
ظلم القوم من توهّمه القوم
نصيرا للأمّة الروسيّة
و إذا أحرج الضّعاف قويّ
نسيت ضعفها النفوس الأبيّة



avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:45



خير شيء

ذهبت مسائلا عن خير شيء
لأعرف كنه أخلاق البريّه
فقالت لي الكنيسة خير شيء
هو الزهد الذي يمحو الخطيّه
و قالت لي الشريعة : خير شيء
شمول العدل أبناء الرّعيّه
و قال الشهرة ، الجنديّ خير
و إن كانت تقود إلى المنيّة
و قال أخو الحصافة : خير شيء
هو الحقّ المبين بلا مريّة
و قال أخو الجهالة : خير شيء
سرور النفس في الدنيا الدّنيّة
و قال لي الفتى وصل الصّبايا
و قالت لي الهوى البنت الصبيّه
و لمّا أن خلوت سألت نفسي
لأعرف رأيها في ذي القضيّح
فقالت لا أرى خيرا و أبقى
من الإحسان للنفس الشّقيّة


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:46



الخلود

غلط القائل إنّا خالدون
كلّنا بعد الرّدى هيّ بن بيّ
*
لو عرفنا ما الذي قبل الوجود
لعرفنا نا الذي بعد الفناء
نحن لو كنّا " كما قالوا " نعود
لم تخف أنفسنا ريب القضاء
إنّما القول بأنّا للخلود
فكرة أوجدها حبّ البقاء
نعشق البقيا لأنّا زائلون
و الأماني حيّة في كلّ حيّ
*
زعموا الأرواح تبقى سرمدا
خدعونا ... نحن و الشّمع سواء
يلبث النور بها متّقدا
فإذا ما احترقت باد الضياء
أين كان النور ؟ أنّي وجدا ؟
كيف ولّى عندما زال البناء ؟
شمعتي فيها لطلّاب اليقين
آيه تدفع عنهم كلّ غيّ
*
ليست الروح سوى هذا الجسد
معه جاءت ومعه ترجع
لم تكن موجودة قبل وجد
و لهذا حين يمضي تتبع
فمن الزور الموشّى و الفند
قولنا : الأرواح ليست تصرع
تلبث الأفياء ما دام الغصون
فإذا ما ذهبت لم يبق في
*
لو تكون الروح ما لا يضمحل
ما جزعنا كلّما جسم همد
لو تكون الروح جسما مستقل
لرآها من يرى هذا الجسد
كلّ ما في الأرض من عين و ظل
سوف ينحلّ كما انحلّ الزبد
و لئن صحّ بأنّا منشرون
جاز أن يعقب ذاك النّشر طيّ
*
ليت من قالوا بأنّا كالزهور
خبّرونا أين تمضي الرائحه ؟
أترى تبقى كألحان الدهور ؟
أم تلاشى مثل صوت النائحه ؟
ليت شعري أيّ خلد للبذور
بعد أن تلقى بنار لافحة ؟
قل لمن يخبط في ليل الظنون
ليس بعد الموت للظّاميء ري
*
مثلما يذهب لون الورقه
عندما تيبس في الأرض الأصول
مثلما يفقد نور الحدقه
حين أقضي .. هكذا نفسي تزول
كتلاشي الشمعة المحترقة
تتلاشى بين ضحك و عويل
أنا بعد الموت شيئا لا أكون
حيث أنّي لم أكن من قبل شيء !
*
إيه أبناء الثّرى نسل القرود
علّلوا أنفسكم بالترّهات
ألبسوا في صحوكم ثوب الجمود
واحلموا في نومكم بالمعجزات
فسيأتي زمن غير بعيد
تتهادى بينكم فيه أيّاه !!
و يحلّ الله في ماء وطين
فيراه الشّيخ و الشاب الأحيّ !




avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

رد: ايليا ابو ماضى

مُساهمة  mhhm34 في الإثنين 4 أكتوبر 2010 - 18:47



الكريم

قالوا : ألا تصف الكريم لنا ؟ فقلت على البديه :
إنّ الكريم لكالربيع ، تحبّه للحسن فيه
و تهشّ عند لقائه ، و يغيب عنك فتشتهيه
لا يرضي أبدا لصاحبه الذي لا يرتضيه
و إذا اللّيالي ساعفته لا يدلّ و لا يتيه
و تراه يبسم هازئا في غمرة الخطب الكريه
و إذا تحرّق حاسدوه بكى ورقّ لحاسديه
كالورد ينفح بالشّذى حتّى أنوف السارقيه


avatar
mhhm34

عدد المساهمات : 266
النقاط : 2964
الرتبه : 10
تاريخ التسجيل : 15/09/2010
العمر : 43

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

صفحة 3 من اصل 4 الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4  الصفحة التالية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى